اعـــــــــــــــــــــلان هــــــــــــــــــــــام

عيادة الدكتور نايف العنزي
عدد الضغطات : 655
عيادة د. عدنان صباحي
عدد الضغطات : 4,790
عيادة الدكتور سالم الصواط
عدد الضغطات : 4,617
رشاقة للخدمات العلاجية
عدد الضغطات : 4,601

العودة   منتديات رشاقة > منتدى العمليات الجراحية > قسم تحوير المعده > قصص وتجارب المتحورين
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

مرجع قصص المتكممين ...
عدد الضغطات : 4,213عرض بالصور للأدوية والفيتامينات والبروتين بعد عمليات السمنة_2015
عدد الضغطات : 4,639هدية رشاقة- جدول نزول الوزن المتوقع بعد العملية بشكل شهري
عدد الضغطات : 4,204توتر
عدد الضغطات : 2,356
عدد الضغطات : 0

سناء تروي قصتها مع( الدكتور نضال عبيدو ، د.نزار حماد ، د.عبدالقادر الزعبي)

قصص وتجارب المتحورين

إضافة رد

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-15-2011, 06:43 PM   #1
عضو جديد
 
الصورة الرمزية د.عبدالقادر الزعبي












 

 

آخـر مواضيعي

15 سناء تروي قصتها مع( الدكتور نضال عبيدو ، د.نزار حماد ، د.عبدالقادر الزعبي)



لا حياة مع اليأس ولا أمل بلا حياة

بهذه الكلمات الرقيقة تفتتح سناء قصتها .....



تتعثر كلماتي على الورق ليس لأنني لا أجد الكلمات ولكن لأن الكلمات تتدافع وتتسابق محاولة الانسجام والتبلور والتفاعل مع الذات لتصوير ونقل معاناتي بشفافية وصدق. لأنه لا يهمني لكل ما أكتب إلا لمن يقرأ ويفهم ويعّي لهذين المفهومين، ويتعامل معهما ببينة ووضوح وبروح عالية من المسؤولية والإخلاص. وحينما طلب مني الأخ الدكتور نضال عبيدو أن أكتب معاناتي بعد استشارتي الدكتور محمد فحام و الدكتور نزار حماد أحسست في عيونهم صدق التعامل والشعور الإنساني النبيل.

فبادر إلى ذهني مباشرة هذا العنوان، ليس لباب الدعاية والإعلان وإنما من أجل الإرشاد والعرض الصريح مع أكبر قدر من الإمكان للنقل الحقيقي لمعاناتي مع التماس العذر ممن يهوى الانتقاد والاعتراض، فهي مسيرة عمر وحياة أربع وخمسون عاماً، لا أنتقص منها لحظة ولا دقيقة ولا ساعة ولا يوم ولا أسبوع ولا شهر ولا سنين فهي تاريخ، وهي صراع مع الألم مع الاحتضار، قد يرى البعض أن المرض عيب أو إهانة أو انتقاص أو ظلم ألم بهم، أما المؤمنون بقضاء الله ونفاذ أمره فيعتبرونه انتصار وعزة وتكريم من الله بالصبر على البلاء، لتذوق حلاوة الشفاء والتنعم بلحظات سعادة الصحة والعافية التي لا يعادلها أي كنز من كنوز الدنيا، من هنا بدأت حكايتي مع الطبابة والأطباء قديماً كان المرضى يخجلون مما يعانون من آلام وكثيراً منهم ولو بالضغط عليهم لزيارة طبيب يحاولون أن يخفوا كثيراً من حقيقة أمراضهم وآلامهم بالنقل غير الصادق عن الحالات التي يعانون، وبالنهاية الطبيب إنسان لا يمكن أن يحقق امكانية الشفاء إلا بما لديه، إلا أن هناك بعض المميزون والحقيقة إن الطبابة مدرسة وثقافة وعلم وممارسة لا تتوقف إلا عند الحدود التي يريد الله عز وجل أن يوقفها، فهذا يعني أن العلم قد جف مداده فلا بد من الرحيل.

وبما أنني أنياً لست راحلة وقادرة على الكتابة فهذا يعني أنه ممكن أن أسرد بقدر من التفصيل عن رحلتي مع الأيام والآلام، ورغم ذلك فأنا في معظمها أكون سعيدة، لأنني أملك في أعماقي إيمانيات يعجز عن فهما الكثيرون هذا مما يجعلني قادرة على السيطرة والتغلب على أشياء كنت قد تعرضت لها خلال حياتي، لقد كنت دائماً ومنذ أن رأت عيني نور الحياة مع الله وبأسمائه جميعها فكان الله معي دائماً وأبداً وُجّلَ ما أمله أن ألقى وجهه الكريم بنية سليمة منقاة كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس محققة أرفع توازنات جسدية نفسية لذاتي عملاً بقوله تعالى ((ونفس وماسواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها))، وللتنويه والتذكير عله ينير من يريد أن يستنير، أنني تعرضت أو كنت في مواقع أحداث الإنفصال 1962 وحزيران 1967 في الأحياء الشعبية وخضت غمار 1973 في دفاعاته المدنية وتعرضت رؤياي لصاعقة أو قنبلة هيدروجينية وأنا أخرج من باب قاعة الامتحان لأخر مادة فحص جامعي لأول تدخل إسرائيلي لبيروت لدى الجامعة العربية عام 1978 وغيرها من المحن وأجريت خمس عمليات جراحية، أما من الناحية الطبية فإن معظم وإن لم أقل أن 90% من المخابر الطبية تؤكد أن داء البدانة والآفة السلية العظمية هي مورثات سلالية عائلية.

وتضاربت واختلفت الآراء وهذا شيء قائم منذ الأزل وهي سنة الله في خلقه ((وقل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون)).

هذه معاناتي أنني حينما خرجت من بطن أمي كان وزني حوالي 6كلغ وحسب المثل الشعبي ((مليت الطشت))، تبدأ ذاكرتي حينما أمسك والدي الحبيب بيدي إلى ابتدائية اليرموك وأنا في السادسة من العمر لتلقي العلم بعد حفظي لجزء عم في الخوجة، إلا أن أول ما تبادر لذاكرتي وجه ذاك المديرة الشقراء السيدة( س و) رحمها الله إلى يمينها امرأة سوداء إنها مدرسة مادة الرياضة ومن لا يعرف تلك المدربة في تلك المرحلة إنها السيدة افتخار أمانة إلى جانبها السيدة (ح ت) مدرسة الحساب وباقي إدارة المدرسة، كانت صفيرة شعري طولها متر وعرضها ربع متر ناهيك عن قامتي وبدانتي كنت أبدو كأنني صبية في سن السادسة عشر وليس بعمر الست أو سبع سنوات حينما تقدم والدي بيدي إلى السيدة (س و) قائلاً أريد أن أسجل سناء في مدرستكم لم تزل إجابة تلك المدربة الفورية في أذني بصوتها العالي المعروف وهي تقضم ورقات الخس (( مرفوضة ما منسجلها روح زوجها لأنها متجاوزة السن القانوني )) ضغطة حب وحنان من يد الأب الجميلة على تلك المسكينة ويعرض أوراق التسجيل منها شهادة ميلادي 1/1/1956 .

Cant See Images


وتبدأ الأسئلة سيد عبد الجواد ليش بنتك بدينة بهذا الشكل فتجيبها طفلة بعمري قد حضرت أيضاً مع والدتها للتسجيل على الفور مثل عماتها يتبعه جواب أخر لصغيرة أخرى تقف بطابور التسجيل لا لأنه أبوها مدللها كثيراً ويطعمها كثيراً إنهم جوار الدار وتجيب على الفور السيدة افتخار لا يصح ذلك حرام يا سيد عبد الجواد هذا الوجه الصبوح الحلو مع هذا الجسم المرعب لا زم تعلب رياضة كثير كثير فأجابها على الفور استلميها إنت ردت عليه لا يكفي لازم بالمدرسة والبيت وفعلاً استلموني، كان مفروضاً علي أن ألعب على التدريبات وبإصرار من افتخار وأن أمارس كافة الألعاب وحين يأتي موعد الانصراف حاملة حقيبة يدي وخاصة الانصراف المسائي كان لا بد من أن يتبعني بعض الصبية أو النساء من أجل التحرش المقصود أو المحدد إما بقرصة مؤلمة من أرجلي وزنودي من الصبية أو بشد شعري بقوة نحو الأسفل من بعض النساء إن الآلام المجهدة التي كنت أعانيها من عظام قدمي من جراء التدريبات التي أمارسها ليس في حصة الرياضة وحسب وإنما أيضاً في الفرصة المحددة بين الحصص كانت الست افتخار تلتقطني في الفرصة رغم محاولتي التزويغ المستمرة كنت أحاول التهرب من ممارستي الرياضة أثناء الفرصة ليس كرهاً بالرياضة والتدريبات على العكس كانت هذه الممارسات الرياضية تعطيني الرد الفوري والقوة الدافعة على قرصة صبي الانصراف بأن أبطحه أرضاً وأن أخذ المرآة التي تشد ضفيرتي إلى الأسفل برفع الحجاب عن وجهها بطريقة دون أن أعري رأسها وأسألها لماذا اقتلعتي شعري بهذه الطريقة تجيب لأتأكد من أن ضفيرتك مستعارة أم لا فأجيب وماذا يهمك من ذلك فترد لأن ابني بدو يبعتني أخطبك فأجيبها على الفور خليه يريحك ويريح نفسه وقولي

له أنني سأتابع تعليمي..
هكذا بدأت مسيرتي الرياضية إن إشكاليتي الجسدية والعائلية أدمنتني عادات قد تكون غير موجودة لدى كثير من الأسر التي حولي فكون والدي الغالي الوحيد لأمه العجوز وأخواته شقيقاته الثلاث وبناته التسع وزوجته الحبيبة أمي إلهام التي أدمتنا الحب والعطاء إلى درجة اللامعقول، دكتور نضال أنا أتكلم عن الناحية الاجتماعية هنا لأن كل الأطباء وخبراء الدواء ومن يتعاطى مهمة العلاج يؤكدون على أن معظم وإن لم أقل كل الأمراض والمعانات ذات منشأ جسدي – نفسي – اجتماعي صحيح أنني كنت أعاني من آلام سلية عظمية وبدانة مفرطة منذ الصغر لكن لا أنكر من أنني أمارس حياتي الطبيعية بشكل تعجز الكثيرات والكثيرون بالقيام بما أقوم به، لقد أمسكت والدتي القلم بيدي وعلمتني القراءة والكتابة وأنا في سن الثلاث سنوات من العمر فكانت استجابتي بارعة بخصوص الإملاء والكتابة ولكن ما فاجئ والدي وجدي رحمهما الله أنني أقرأ القرآن بسلامة تامة وأنا في سن الأربع سنوات فأدمنت القرآن والقراءة منذ ذلك التاريخ وهنا أقصد بالإدمان – التكريس وتوضيح الأمور من أجل استعراض حالة قد يستفيد منها البعض في دور المؤثرات والعوامل الداخلية والخارجية والاجتماعية والبيئية على الإنسان جسداً وروحاً.


Cant See Images


كنت أستيقظ في بعض الليالي وأنا في ذلك السن أي في الرابعة من العمر وأنا أصرخ وأبكي بنحيب لمدة عشرة دقائق لا يهدأ ذلك الروع سوى طبطبة أربع أكف حبيبة على رأسي بحنان بالغ مع ترديد أسماء الله الحسنى إنها أيادي والدي ووالدتي رحمهما الله ثم يغمرونني بالحنان لأنام لقد كان تصور والدتي إن هذه الحالات تنتابني من عملية قراءة القرآن، لكن الواقع ليس سوى رؤى من الرصاص والانهيارات والقنابل والاحتراقات التي كنت أعيشها نهاراً وليلاً وهي أحاديث عن كل ما يدور حولي، تأتيني أحلاماً مفزعة تضرب حواس عيوني وسمعي فأصرخ هلعاً، لذلك أشرت في بداية مقالتي عن وضعية تواجدي في معامع الحروب والأحداث وتأثير ذلك على الإنسان والبيئة، تسحب والدتي من يدي القرآن وتضع أية قصة أو كتاب مقالات كالعبرات للمنغلوطي أو النظرات أو أي كتاب مقالات أو مسرحيات لتوفيق الحكيم وتطلب مني هي ووالدي أن أعيد كتابة ما قرأت غيباً وبإيجاز من أجل تثبيت ما قرأت في ذاكرتي، لأنه كان مفرضاً أولا، أقول مفروض وإنما بالاتفاق والتراضي بقبلة على الخد أو بشرائط شعر بألوان أخرى إضافة عن غيري من أخواتي كان علي منذ صغري أن أكتب ثلاث حالات إنشائية لموضوع واحد، مثلاً وصف يوم ماطر أكتبه بثلاثة أساليب، أسلوب لي وخاص لنفسي طبعاً يجب أن يكون بمستوى تفكيري آنذاك، وأسلوب آخر لرفيقة الطفولة فلانة لأن والدتها رفيقة والدتي وأسلوب ثالث لرفيقة أخرى، كان علي أن أكون أول الحضور لباب المدرسة لأعطي هاتان موضوعهما وثالثة وظيفة الرياضيات أما في حالة التزويغ من التدريبات الرياضية من افتخار خانم فأكون إما تحت الأدراج أو على الأسطحة في ذاك المدرسة وذلك من أجل مراجعة مادة الجغرافيا والتاريخ والعلوم مع رفيقاتي وذلك مقابل صندويشة لبنة من فلانة وصندويشة دبس بندورة من علانة وكريفونة من أخرى في وضعها الفكري تعبانة.

إنني لا أسيء لأحد، ولكن أتكلم عن وضعية شخصية لي في تلك المرحلة من العمر، كنت متفوقة في مادة العلوم التشريح ولا يزال لدي كثير من رفيقاتي صور لي وأنا أشرح السلحفاة والأرنب وأضعهما على لوح مع التثبيت بالدبابيس والإشارة إلى أقسام الجهاز الهضمي لديهما والقيام بعملية انتزاع الجلد عنهما وكذلك الأسماك وأساعد مدرسة المادة آنذاك في كل عمليات الشرح والإيضاح فلقد كان مفتاح قاعة وسائل الإيضاح لدي ولدى آذنة المدرسة ولقد مارست مهنة التحنيط فحنط حمامة بعملية إنهاء حياتها شماً بمادة الأيثير وفرغت أحشائها ثم حشوها بالقطن بطريقة دقيقة جداً أنذاك ثم ضربتها بإبر المورفين بوضعية وضيعة لتبقى واقفة على قاعدة خشبية وهي تفرد أجنحتها لفترة زمنية لا بأس بها أما بالحساب فلقد كنت بارعة جداً وسريعة البديهة وخاصة في عمليات الجمع والطرح، فلقد كنت أساعد والدي منذ صغري في عمليات جمع قوائم رسائل البريد وإعداد كشوفات الطرود البريدية مما لفت نظري لعملية المراسلة منذ السبع السنوات من العمر حيث كان والدي من أجل تحقيق مورد دخل مادي أكبر من أجل تربيتنا مضطراً للعمل الإضافي وعلى فترات طويلة.

فترسلني والدتي إليه برغيفي خبز وقطعتين جبن وعنقود عنب بعد انصرافي من المدرسة في أغلب الأحيان مستغلين في ذلك عملية ممارستي رياضة المشي من الكلاسة إلى بريد حلب المركزي تعرفت من خلال ذلك على كثير من الحرف والأمور التي فوق مرحلة طفولتي أنذاك أهمها حرفة المراسلة والكتابة والقراءة والخياطة والتطريز والحلاقة، كانت هذه الأشياء أجمل ما في حياتي إلى مرحلة السادسة عشر من العمر مع تفوقي في دراستي إلى حد جيد جداً أنذاك ومن خلال تواجدي بالدائم مع والدي في دائرته الوظيفية كان يعطيني المجلات الواردة إليه للتوزيع فأتصفحها خلال عمليات إنتظاره من أجل العودة سوية إلى المنزل يداً بيد فمن السابعة إلى سن السادسة عشر أدمنت قراءة مجلة حواء المصرية – وطبيبك الدمشقية – وجيش الشعب السورية.

Cant See Images


فأقرأ وأراسل فأرسلت مقالة إلى أمينة السعيد رئيسة تحرير مجلة حواء وردت علي برسالة وأنا في العاشرة من العمر سعد والدي أنذاك وراح يقص لأصدقائه في عمله عن عبقرياتي الفكرية، لن أطيل ولكن ما أبغي أن أصل إليه هو أنني كنت أجهد نفسي فوق قدرة تحمل أي فتاة بمثل سني أنذاك، كان والدي إضافة على ذلك عليه أن يمارس عملية تعليمي حركات الرقص اليومي ولمدة ساعة بالتحديد ربع ساعة رقصة سماح يليها ربع ساعة رقصة زوبا يليها ربع ساعة رقصة فالس والربع الأخير رقصة عربية أنا وأخواتي كل ذلك من أجل الحصول على اللياقة البدنية كما وعد السيدة افتخار كانت والدتي تأخذني وأخواتي إلى تاجر قماش في أول التلل وتنتقي لنا فساتين الأعياد فتأخذ قماشة فستاني الخياطة وهي تقطن في أول السليمانية الست ثريا وتقول مخاطبة أمي كم مرة يا أم سمية بدي أقول لك أنو أكبر قماشة جيبيها لسناء وبسلامة نظرك فجسمها قد أخواتها الاثنتين فتجيبها والدتي الحنونة أنني أحببت هذه القماشة لسناء وهي تناسبها وترمق الخياطة والدتين بنظرة تفكير ودهاء رحمهما الله وأنظر إلى عيونهما بنظرة تفكير طفولي وأقص أقصوصة صغيرة من قماشتي ونعود إلى المنزل فأخذ بيد والدي إلى البلكون وأمارس عملية البكاء والتمثيل وأسرد عليه ما حصل بالتفصيل ويمسح على رأسي بحب وحنين ويقول لي غداً أذهبي إلى عمو عادل الحكيم تاجر القماش الفهيم وأخذي ما تبغين وقولي له أن والدي سيدفع لك قيمة ما أخذت في نهاية الشهر وفوراً وفي صبيحة اليوم الثاني تتوالد في رأسي أفكار الطفولة الجهنمية كيف سأستغل عطية والدي الجلية، لا لن أكون ناكرة ومتجاهلة لأوضاعه المادية وجهوده المضنية، سأكمل فستاني العيد بمجهوداتي الشخصية فأذهب إلى جارتنا رفيقة والدتي مساعدة إياها بجلي طنجرة محروقة من كافة أطرافها لقاء أكلة ملوخية شهية وربع ليرة خرجية ومن بعدها إلى جارة أخرى وأخاها أستمع لها وأستحفظها موادها الحقوقية القانونية فأحصل على ربع أخرى خرجية وأساعد أخاها في كلية الهندسة المعمارية بقص كرتونات الرسم والتستطير وترتيب كتبه الجامعية وأعد لهما أطيب فنجانين قهوة شهية فيخاطب أخته أعطيها ربع ليرة أخرى لأحلى وأشطر صبية، وأكتب رسالة لجارة أخرى غرامية لخطيبها الذاهب إلى العسكرية، وهكذا خلال يومين وعشية تكون بين يدي ليرة سورية بقيمتها الحقيقة مهرولة بها عبر باب انطاكية والمكتبة الوطنية إلى عمو عادل بائع الأقمشة الكتانية لأنتقي 80 سم تحلية كحلية ويبقى لدي من الليرة أربعون قرشاً أنتقي منها ذرين وسلسلة صفراوية إلى الخياطة ثريا في السليمانية لتعد أحلى وأجمل فستان عيد بقماشة المتر والنصف من ذوق الوالدة الغالية العلية تاركة لدي ذكرى لأحلى صورة لآخر مراحلي الابتدائية.

أما عن حكاية شعري في هذه الصورة فهي عملية تحدي للألم التي كنت أعانيه من عملية تسريحه وتحرش الخاطبات لي وللتعرف على مهارة واختبار مني للحلاقة اليهودية في شارع المنشية فكان وضعه مرعباً حيث أنهت متر ضفيرتي منذ ولادتي إلى تلك المرحلة قد أكون أطلت ولم أوفق بالإيجاز والاختصار عن هذه المرحلة وهي في الحقيقة فيها أشياء كثيرة وكثيرة وما أتوخاه مما ذكرت هو مدى التأثيرات الحربية والجهد الفكري والعضلي والوضع الاجتماعي ومدى تأثيره على الجسد والنفس في مراحل الطفولة إلى عمر السادسة عشر هو سن البلوغ المتعارف عليه لدى الكثيرات إلا أنني قد بلغت وأنا في سن التاسعة من العمر وهذا بحكم وضعيتي الجسدية وتأملاتي الفكرية، ولكل قاعدة استثناءات لدى الكثيرات والكثيرون، والأمر في الواقع مختلف من إنسان إلى آخر وكل حسب وضعيته وشخصيته وتكوينه الجسدي المادي ونفسه وروحه المتواثبة إلا أن آلامي الجسدية بلغت ذروتها وأنا في آخر المرحلة الإعدادية.

كنت لا أنام الليل والنهار من شدة الألم، أحس فيه أن جسدي يتمفصل عن عظمي مع لمعان أليم وشديد في الحركة العظمية وفي كل عظامي وخاصة عظام أسفل الظهر العصعصية وألم عظام أسفل الرأس أي عظام القحف وعظام الصدر وبدأت شكاياتي ومعاناتي، ففي عام 1974 لم يكن هناك طبيب عظمي أو جسدي بالتدريج إلا وزرته لقد أمسك والدي بأسماء الأطباء من نقابة الأطباء وبدأت معالجتي لجسدي لدى كل أطباء العظام وكثرة الأدوية والتداخلات الدوائية فلكم من مرة تعرضت إلى الأزمات الجلدية فكان علي زيارة عياداتها كلها هذه المعاناة اكسبتني خبرة كبيرة خاصة بالتعامل مع الأطباء والتعرف على طريقة نفسية ورأي وتفكير كل منهم، كان علي الانتباه من أجل التركيز على متابعتي الصحية في قراءة كل الوصفات الطبية وإتباع الإرشادات المتواجدة فيها من أجل الوصول للشفاء والتخفيف من حدة آلامي إنها كانت لاتهدأ ولا تستكين إلا من خلال نظرات الحب والعطف من عيون أسرتي عيون أحبائي ونور بصري ولداي وصغاري شقيقاي محمد وأحمد كانا طفلان صغيران يتحسسان ركبتي ويضغطان على آلامي ويرنوا إلي بحب وعطف وبطريقة طفولية رائعة، يقتسمان من حصتهما من الفاكهة ليطعمونني إياها في فمي ملاحظين مدى تركيز واهتمام والدي ووالدتي وإطعامي الكثير من الأكل وبالكميات الكبيرة وذلك وفقاً لأراء الأطباء التي تضاربت في شكاياتي فمنهم من شخص أن هذه الآلام سرطانية وآخر روماتيزمية وأخيراً ووفقاً للتحاليل ورأي أكثر من طبيب إن شكاياتي سلية عظمية.

وإن هذا المرض لا يقاوم إلا بالراحة والجو الصافي والتركيز على الناحية الغذائية وبالإضافة إلى الجو الحربي الذي كنت أعاصره فكان تواجدي لدى عائلة بعض أفرادها من المدخنين وبعض الزوار والأصدقاء والأقارب الذين كانوا يفرمون الدخان المهدى إلينا من جيران لنا من اللاذقية ويضعونه في رقائق ويدخنونه أي إنني في جو تدخين ودخان.

كل هذه المؤتمرات كانت تفاقم وضعي الصحي ومعاناتي الجسدية النفسية لا يخفف من حدتها إلا الذهاب بنفسي في صفحات الكتب والمجلات والتركيز على دروسي وحفظ القرآن الكريم بالتكرار والكتابة وحين تعجز ذاكرتي من الحفظ أتركها ولا أضغط عليها وأمزق الورق بما كتبت وحفظت أكتفي رامية بجسدي ونفسي بحركات رياضية مختلفة لقد كنت أمارس كافة أنواع الرياضة ولكن أحبها إلي السباحة والمشي وممارسة اليوكا على الطريقة العربية الخاصة بي وعملاً بقوله عز وجل (( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها اللذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً)).


Cant See Images


كنت أصلي على النبي بأسماء الله التسع والتسعون واضعة يدي بضغطة مركزة قليلاً على نقطة الألم في عظامي مع ما يقابل هذا الألم من معاناة في طرف آخر وأهدأ في وضعيته يوكيه معينة مرددة هذه الصلوات لفترات قد تكون ساعة أو ساعتين فتهدأ وتسكن آلامي وأشعر بنوع من السيطرة عليها وتحصل السلامة لجسدي لمدة يومين أو حتى أسبوع وفقاً للإيمان وتقبل الله لدعائي مع الاستمرار في تعاطي الدواء وبكميات كبيرة حتى في فترات من عمري كنت أتناول 120 حبة دواء يومياً 40 حبة مع كل وجبة طعام وتعاطيت ما يقارب 1000 حقنة دواء على يد والدي المرحوم الرحيم.

إن غالباً ما ينسيني آلامي الاستماع إلى المذياع وخاصة الغناء والموسيقى ومتابعة البرامج المحببة إلى قلبي أهمها المواطن والقانون للقاضي نجاة قصاب حسن وبرنامج من وحي الهداية لمروان شيخو رحمهما الله .

وكان أكثر الناس إحساساً بآلامي والدي ووالدتي وأخواي محمد وأحمد وكم من المرات كانا يوفران من خرجيتهما ليشتريان لي مجلة طبيبك أو المعرفة أو مجلة العربي كان أخي أحمد يحس بإهتماماتي القانونية فيأتي إلي بمجلة العربي فاتحاً إياها على باب القضاء الإنكليزي ويقول لي اطلعي على هذه القضية فأقرأ مسترسلة في صفحات العربي ناسية آلامي الجسدية.

أما محمد فكنت وإياه نتابع دائماً المواضيع الطبية ونناقشها ونتدارسها خاصة على صفحات مجلة ريجنيست التي كنا نقتنيها دائماً بالنسخة العربية ومن خلال كتبه الجامعية كونه طبيباً من جامعة حلب ومن آلامي الجسدية المضنية بدأت اهتماماتي بالطب والأطباء ومن خلال تعيين لدى مؤسسة الإسكان العسكرية كنت أهتم كثيراً كمدققة محاسبية بمراجعة الفواتير والوصفات الطبية للعاملين كافة متابعة معاناتهم مما يخفف من آلامي ومعاناتي وأهتم بالجانب الحركي بكل ضراوة حباً بالحياة وتخلصاً من حالات الآلام التي تعتريني كنت أهتم بمتابعة كشوف أعمال كافة المنشآت الرياضية من خلال عملي وأهتم بممارسة كل الألعاب بإشراف مدرب ومدربة إفرنسية جان وأندريه رحمهما الله وكانا في كل التدريبات يتكلمون معي باللغة الإفرنسية مستفيدة بذلك بتقوية لغتي الإفرنسية متابعة هذا الجانب لدي بحضور كافة الأفلام السينمائية العالمية الإفرنسية والإنكليزية في دور السينما وأهمها سينما الجامعة كنت دائماً حينما حضوري الفيلم أركز على النطق والصورة ومرة ومن خلال متابعتي لمادة اللغة الإنكليزية على يد الأستاذ برهان خالدي لدى مؤسستي العسكرية أتيت بعدد لصحيفة التايميز الإنكليزية من مكتبة المحبة مقابل مدرسة الجان دارك وبدأت بتصفحها مع الأستاذ خالدي رحمه الله واضعاً أصبع على إعلان وتدارسناه سوية شرحه لي أن السيدة مارجريت تاتشر من هواة المراسلة وهذا رقم صندوق بريدها لمن يهوى مراسلتها فقلت له ضاحكة مرة واحدة إلى هذا المستوى من المراسلة باللغة الإنكليزية سأراسل وذلك على مسمع لزميلة وزميل لي في حلقة التدريس.

أجابني تستطيعين وسأساعدك في هذا الموضوع، وفعلاً لعبت الفكرة برأسي وكتبت الرسالة إليها باللغة العربية وبتعابير منمقة وبإيجاز كي لا أقع بالأغلاط وخاصة وأنا على مستوى مراسلة أعلى سلطة تنفيذية في المملكة البريطانية وأيضاً من الخوف من عملية ترجمة ما كتبت إلى اللغة الإنكليزية.

وبدأت بالبحث في قاموس المورد عن ترجمة الكلمات التي كتبتها وأعدت كتابتها وصياغتها مع التوصيل والربط لمفاهيمها باللغة الإنكليزية وذلك بمساعدة الأستاذ برهان خالدي وحينما طبعتها وقرأها هذا الفاضل على مسامع زملائي في حلقة الدرس بعد ما استغرق إعدادها مني وقتاً ما يقارب الشهر وضعها السيد برهان في الظرف ومسح على رأسي وصفق بهدوء ورمقني بعينيه الصغيرتين التي تحمل كل الحب والتقدير لشخصيتي أنذاك مردداً – إتس ابلجر – إتس ابلجر- إتس ابلجر- بمعنى شيء عظيم أو من دواعي سروري حانياً برأسه إلى الأسفل رحمه الله .

كنت أعاني الكثير الكثير من الضغط في العمل الذي كان يؤثر سلباً على نظري ورؤياي وأعصابي وجسدي فكوني مدققة ومتابعة لأعمال كثيرة في مؤسستي ومدى علاقتها وارتباطها مع الوزارات والاتحادات والفعاليات الأخرى ومحاولتي دائماً الوصول إلى أكبر قدر من الدقة والأصح في عملي ومدى مطابقة ما درست وما تعلمت على أرضية الواقع وتفاعل كل المعلومات مع ما هو محقق وما سيتحقق كل هذا الضغط الفكري والجسدي والنفسي كانا يدفعاني إلى التهام الأطعمة والتفنن بنوعيتها وأصنافها مما يزيد في وزني ولكن أستطيع أن أتوصل لنوع من التوازن من خلال ممارستي لرياضة المشي والمسير فكنت أمشي بحدود الثلاث أو الأربع ك متر يومياً إن لم يكن أكثر وعملية المشي كانت تنسيني آلامي وضغوطي الفكرية والنفسية والوظيفية ويومياً وفي أغلب الأيام وإن لم تكن في معظمها أذهب إلى عملي مشياً أو أمارس رياضة المشي حول الحديقة العامة خمس أو سبع مرات يومياً وباكراً وفي الخامسة صباحاً أو أنطلق من جامع التوحيد في محطة بغداد حيث كنت أقطن سابقاً إلى معمل العوارض نزولاً إلى شارع فيصل ثم إلى شركة الكهرباء ومن أطراف الحديقة أعود إلى منزلي في محطة بغداد هنا أشير إلى محاولات التحرش والاعتداء على شخصيتي أو محاولة سرقة حقيبة يدي أو نظارة عيوني من قبل أشخاص مرضى نفسياً في هذا البلد ولكن سرعتي بديهية وردود فعلي فورية أما بالكلام إيجابة لتحرشهم بي أو بالدفاع عن النفس وبإرادة الحفيظ كنت أحسن التصرف في كل ما تعرضت له.

كان كل زملائي وزميلاتي في العمل لا يعرفون حقيقة أمراضي ومدى ما أعاني سوى أنني بدينة ويجب أن أتخلص من هذه البدانة ولو بأي شكل من الأشكال وكنت أرى في عيونهم جميعاً الحب والسعادة وخاصة خلال أوقات وساعات الدوام التي كنا نقضيها معاً والرحلات التي كنا نقوم بها سوية وعلى مدى شهري تقريباً هذا ما يدفعني بعدم البوح لهم عن أمراضي الجسدية كي لا أحزنهم وأسبب في آلامهم على العكس من ذلك فكنت أستحفظ النكتات وفي كثير من الأحيان أؤلفها من مخيلتي كي أضفي لحظات من الضحك والسعادة تنتشلنا من ضغط التفكير والعمل أولاً وشعوراً مني أن أحظى على تقبل الآخرين لبدانتي إيماناً مني بالمثل القائل ((إذا حل الثقيل بأرض قوم فما على أهلها إلا الرحيل)) وبمعنى أخر أبحث عن خفة الدم والروح دائماً وهذا ما يسعدني وينسيني آلامي أيضاً فكما أحب الآخرين من أعماقي أحب أن أرى الود في عيونهم تجاهي متمسكة بدر من قال :

((إن الحب هو الرابط الأساسي بين طبقات المجتمع الواحد)).

وكان زملائي وزميلاتي لا يرون بي عيب سوى بدانتي فيذهب واحد ويأتي أخر بأوراق مطبوعة أو مجلات مختلفة عارضين علي أخر ما توصل إليه العلم من الريجيمات والأنظمة الغذائية النوعية التي يجب أن تتبع للتخلص من البدانة وكنت أخذ بنصائحهم واتباع هذه الأنظمة ولفترات طويلة فاتبعت ريجيمات متعددة نوعية ومما قرأت على صفحات المجلات المختلفة ولكن المتابعة لفترات طويلة كان تتعبني رغم الاستفادة منها بعملية التخسيس فتعاودني آلامي المبرحة وأعود في التهام الطعام.


Cant See Images


مرة كنت مهرولة على سلالم الدرج في عملي بمؤسستي وأنا أحمل جداول الرواتب للعاملين وبطاقات العمل صادفني المدير العام للمؤسسة رحمه الله فقال لي مازحاً ومشجعاً يا سناء سأرسل لك مع الحاجب نشرة بريجيم رواد الفضاء وهو ريجيم غذاء عن طريق النقط الحرارية فكل ما تأكلين له نقط ومحدد لـ 800 نقطة لكل شخص من أجل أن يخفف بمقدار 2 ك.غ أسبوعياً وإذا تابعتي ووصلتي إلى الوزن المعتدل والمطلوب سأجري اتصالاتي وأرسلك مع محمد الفارس برحلة فضائية وأقنعت نفسي بذلك ولم يكن الهدف الأول زيارة الفضاء بقدر الحصول على وزني المقبول ووضعت هذه النشرة بلاصقة على البراد في المنزل وأخذت باتباعه لمدة سنتين وحصلت على نتيجة معقولة إلا أن الجهد الذي أعاني وظروف البلد في الـ 84 /85 والأحداث التي مرت بها حلب بشكل خاص كانت تضنيني أكثر فأكثر فلكم من مرة تهدمت ما أعمرنا ولكم من مرة كان علي توصيل أجور عاملين إلى مناطق كان رجالاً يخافون من الذهاب إليها كل هذا كان يزيد في آلامي العظمية ويمزق مشاعري النفسية فأترك ريجيماتي الغذائية متناولة الأطعمة اللحومية والمشروبات السكرية عامدة على حرقها من أجل المحافظة على نوع من التوازن بالرياضة العنيفة والمشي لعدة ساعات والجهد في القراءة والمطالعة لساعات طوال وممارسة هواية في المراسلة وتبادل الرسائل إلى أن كان 1987 وأنا كنت متابعة لريجيم العنب وبعض المأكولات البسيطة والخفيفة جداً وكنت أتعامل كمبرمجة ومدققة على الكمبيوتر في بدايته NCR كنت مدققة لكافة أعمال ورواتب العاملين في المؤسسة على نفس النظام ونتيجة لعدم التغذية الكافية والجهد الكبير الذي أعاني ولعدم وجود الشاشات الواقية الحديثة لأجهزة الكومبيوتر قديماً أصيبت رؤياي إصابة بالغة فانعدمت الرؤيا لدي لمدة أربعون يوماً وتأثرت أعصاب النطق عندي لمدة أسبوع وأكثر أحسست خلال هذه الأيام أنني أنتقل إلى عالم آخر غير الذي حولي لم تعد لدي أي مقدرة على التفكير وإن آلام عظامي باتت تسلخ أو تفصل جسدي عنها إن آلام عظام العين تضرب على أعصابها بطريقة غير محمولة أبداً وبدأت عيوني تنزف قيحاً ودماً ومع الأسف إن كل أطباء العصبية والعينية والنفسية لم يستطيعوا أن يحددوا مرضي بالضبط لأنني أنا شخصياً من شدة آلامي العظمية والنفسية وبسبب ما كنت أعاني من فراق أحبة لي من أقارب وأصدقاء مراسلة بالموت أو بالابتعاد والغربة كل ذلك كان يسبب آلاماً نفسية كبرى لي ويضغط على أعصابي وخاصة أعصاب النطق وعدم المقدرة على التعبير مما يصعب من نقل شكايتي بالتحديد لأطبائي المعالجين فكانوا جُلَ ما يفعلونه هو إعطائي المهدئات والمسكنات والمنومات والتشديد على عملية تناول الغذاء بكثرة ونهم ناهيك عما تفعله هذه الأمور بي.

لقد زادت بدانتي إلى حد اللامعقول وكانت أدويتي التي أتعاطاها من وصفات الأخصائيين المشهورين في البلد أنذاك تأخذني ساعات نوم طوال بعيدة عن كل من حولي، لكن داخل بيتي كان هناك طبيبان حبيبان إلى قلبي وضعا كل ما في جهدهما لانتشالي من أزمتي وآلامي هما ولدي وشقيقي محمد وأحمد وكانا بقلبهما الكبير يدرسان ويتابعان معاناتي كان محمد يضع قبلة على جبيني ليوقظني من عملية النوم الطويل ويداعبني هو وأحمد ويعطيني محمد حبوبي الدوائية بعد إطعام والدتي لي بحنان وحب ويفتح محمد لي النشرة الدوائية لكل حبة سأبتلعها لأقرئها إيماناً منه أنني القادرة الوحيدة من السيطرة على أوضاعي ومحاولتي التخلص من التداخلات الدوائية وكيفية التعامل مع المشاركات كل ذلك بمعونة ومشورة أخي شقيقي الطبيب محمد وبالتدارس مع كتبه العلمية والاستعانة بالمجلات الطبية أهمها ريجنيست والمعرفة العلمية أما أحمد الحبيب فقد جند نفسه لخدمتي الذاتية وفي ناحية محددة بالذات وهي أن بعض الأدوية قد تحدث تبول ليلي لا شعوري فقد كان ينام بجانبي وأي حركة بسيطة لي يوقظني بسؤاله أختي هل تريدين أن تذهبي إلى دورة المياه فيأخذني إليها من أجل التبول هناك لأنه كان يقدر عملية النظافة كم هي مهمة بالنسبة لي وكم عملية التبول الليلي في الفراش قد تؤثر على نفسيتي، أدامهما الله وحفظهما أينما كانا وحلا وسيكونا، أما بالنسبة للآل والأهل والجيران والأصحاب فقد كانت تنهال على ذوي أسماء مشايخ عليا في هذا البلد من أجل قراءة القرآن لي ربما أصل إلى الشفاء وكانت والدتي تأخذني إلى بعض منهما ليست لأنها مقتنعة وإنما مسايرة لمن يصف لي هذا الشيخ ورغبة فيها بعدم تخجيله وأملها الكبير في تحقيق شفائي من دائي رحمها الله وكنت في كل مرة وأنا عائدة من زيارة أحد هؤلاء المشايخ أو الشيخات كما يسمون أنفسهم وفي أحيائهم الشعبية القديمة أو في أطراف البلد تقودني والدتي إلى سيارة قريب لي وأنا أردد الشتائم والقرف والتقزز من كثرة ما كنت أعاني من عملية الجلوس على الأرض لفترة من آلام مفاصلي وشم الروائح المقرفة والكريهة إلى النفسي في تلك الأماكن فأبادر إلى أمي بسؤالي ليش شو عما يعملوا لي سوى قراءة القرآن ليش ما بعرف أقرأ قرآن لوحدي وعلى نية شفائي وفعلاً بادرت بذلك وبالتحديد وصرت في جل أوقات صحوي وتحقيقي نوع من أنواع التغلب على مرضي ولنسيان بعض آلامي وللسيطرة عليها أذهب بنفسي في قراءة القرآن الكريم فأدمنته حباً بعلومه كلها بياناً وصوراً وقصصاً وقواعداً وتجويداً وتفسيراً وفقهاً وأحببته لذاتي ليس لأفتي به وأفتري على الله مالا يقصده ولا يعنيه إيماناً مني بقوله ((يا أيها اللذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون)).

إذن الهداية من الله وإن الله سبحانه وتعالى لم يعطي أحد التصور بالقيام بمقامه فهو الهادي وهو الرشيد وإن الذات المحمدية هي الهدية المهداة إلى البشرية التي توقفت بحدودها الرسالات السماوية ولم يبقى سوى رؤى متجددة ومتطورة وفقاً لكل زمان ومكان وإني من خلال دراستي وحفظي للقرآن الكريم ومن خلال متابعتي المستمرة والمتواصلة والدائمة لبرنامج دراسات قرآنية على شاشة تلفزيون دمشق لفضيلة الشيخ سعيد رمضان البوطي، أعود وأكرر وأذكر أنني أحفظ القرآن ليس ليستمع لحفظي أحد ولا لأفتح القرآن وأضحض فكرة أحد لأنني أؤمن أن الخلاف قائم وانا وضعت الحجاب لفترة عشر سنوات عددية ليس إيماناً به وإنما تحاشياً لتدخلات الآخرين بوضعيتي الشخصية ومن أجل متابعتي الدينية والحفظ والتعرف على أماكن وكافة الطرق الصوفية وأقسم أنني لم أجدها في كل دور العبادات والكنيست في الجميلية والكنائس الروحية والتكيات الإسلامية ولم تبكي عيني وأخشع بنفسي وأعرف الله إلا حينما أتعبده لوحدي وأتمعن في كلماته وأتأمل في إبداعاته وأسافر في خلقه في بلاده رحالة إما شخصياً أو على شاشات تلفزيونه وخاصة في أسطورة الرحالة كوستو وفي عالم الحيوان أو في وقفة عرفة على التلفزيون فلكم بكيت بخشوع وإجلال وإكبار وإيمان وصلاة وتقرب إليه أشعر بعدها بأيام وأسابيع شفاء وصحة وعافية ما من بعدها شفاء وكل ما أتمناه أن أكون من فئة : (( إنما يؤمن بأياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا ربهم وهم لا يستكبرون* تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون)) فلكم بكيتها وخشعتها وعملت بها من آية وأنفقت ما لدي إيماناً وعملاً وحباً بها.

وإنني وإن كنت من الذين أقضي عامة حوائجي بالترك، فذلك أروح لنفسي، وإذا أردت أن أستقرض شيئاً من الغير لأنال به شهرتي استقرضت من نفسي ذلك بترك لذتي، ولكن لا أسامح أحد في التهاون بي والسخرية مني وإضاعة حقي.

وأخص بالذكر الدكتور (ع ع ) كان طبيب المؤسسة التي أعمل بها وأنا التي مارست كافة الأعمال والفعاليات لديها من استملاك أراضيها التي بنت عليها أوابد هذا البلد ومنشآت رياضية وثقافية ودوائر حكومية إلى متابعة أعمال وكشوف أعمال لمئة وثمانية وثلاثون مشروعاً حيوياً ومدارس وجامعات وأجور عاملين وتدقيق وصفات وتحاليل وفواتير مرض من أجل تثبيت حقوق الأطباء والصيادلة والمشافي المعالجين ومن خلال دراستي الحقوق بثلاث سنين ومتابعتي سلك القضاء من خلال الصحف والأفلام في مختلف الأقاليم أقاضيه أمام أحكم الحاكمين يوم الحساب وهو أسرع الحاسبين إن شاء الله حين تقدمت إليه الدكتور (ع) ليوقع على تقرير مرضي لأتابع توقيعه من الأطباء الآخرين الذي أشرفوا علي وأنا في وضعي أنذاك لتثبيت حقي براتب مرضي يكفي قيمة الدواء على الأقل في ذلك الحين من مديرية الشؤون الاجتماعية كوني شأن اجتماعي لكنه رفض بتعنت تطرفي قائلاً أنني أصطنع المرض وأمثله وهذه أساليب يلجأ إليها كل الموظفين هذه لمحة تستحق الذكر لأنها تزيد في معاناتي حين أتذكرها ولكن بجهله الغبي لم يفهمني أنني لم أطلب يوماً شيئاً إلا من الله الغني.

أما هنا فسأعرض بعضاً عن إيمانياتي لمن يسألني من رفيقاتي وبعض قريباتي عن مسألة الحجاب والتبرج ومدى قناعاتي قال الله تعالى ((إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً))، إذن الزينة والتبرج قائم منذ الأزل أي المكياج وهم من خلق الله ولكن طاعة الله بالتعامل مع هذه الأشياء وهي العمل الحسن واللمسات الخفيفة التي تهدأ الأعصاب وتريح النفس ترضي الله تعالى في حفظ النفس وطمأنينة الروح في ذاك الجسد الذي خلقها فيه وتحقيق التوازن النفسي الجسدي وهو جل ما يبغيه الله في عباده وكان دعاء رسوله الأعظم دائماً اللهم جملني بالعافية.

فالجمال مرآة تعكس حالة الروح والنفسي في ذلك الجسد الذي أوجده الله عز وجل ، وإن الاعتدال في كل شيء هو قمة الكمال والجمال لدى الإنسان والاعتدال في كل الحالات والأشياء هو أعظم شيء عند الإنسان فما من صيدلية أدمية تستطيع أن تصنع هذا الدواء العجيب.

إلا أن أكثر ما يحزنني ويؤثر على اشتداد آلامي وتوتر أعصابي وخاصة عصب الرؤيا والنطق هو الموت ليس لعدم الإيمان به وإنما صعوبة تحمل فراق الأحبة، أم، أب، أقارب، أصدقاء، جيران، أصدقاء مراسلة، لقد أطالت المنية أحباب كثر لي فأثر ذلك على شخصيتي وأحدث شرخاً كبيراً فيها وزاد واشتد آلمي وتفاقم وضعي الصحي وزادت بدانتي لأنني كنت أقاوم آلامي بالتهام الأطعمة والأدوية بشكل كبير وإلى حد غير طبيعي وتفاعلت المشاركات الدوائية عندي بحيث أنني لم أعد قادرة من السيطرة عليها ولبعد شقيقاي أخواي محمد طبيب القلبية الذي كان يساعدني بشكل مباشر وبالإشراف على التعاطي الدوائي والتنبيه والتوقيف عند حدوث أي إشكالات ومحاولة فيه الدراسة الدؤوب والإطلاعات المستمرة على كل ما يستجد علمياً لمثل وضعي وحالتي، وكذلك أخي أحمد رغم أنه غير مؤهل كطبيب إلا أنني كما أقول وأعتقد وأومن أن الطبابة هي ثقافة ومدرسة وحياة

فأحمد أخي حكيمي رغم بعده عني فقد كان يتابع حالتي المرضية ويسأل ويتقصى ويتصل دائماً أختي انتبهي في تعاطي الدواء وحسن استخداماته ولا تتركي الرياضة امشي، ولكم من بعد اتصال له معي وأنا في حالة مؤلمة من المرض العظمي والتنفسي والصدري، أحمل كتابي بيميني وأخرج وليس عندي هدف إلى أين حاملة حب عينيه وقلبه الكبير و حلمه النبيل بين جوانحي تقودني قدماي إلى قلعة حلب استنشق الهواء النقي في أعاليها ممارسة عملية كتابة رسالة أو مقالة أو البحث في موضوع اجتماعي أدبي أو استحفاظ القرآن الكريم وأنا من النوع الذي لا يستطيع الحفظ دون اللجوء إلى عملية الكتابة فأنا لا أستطيع أن أحفظ مركزة على حاسة واحدة وإنما على حاسة النظر والنطق والترديد والتثبيت بالكتابة ممكن أن يكون ذلك بسبب معاناتي الصحية الجسدية واسترسالي في هذا العمل يفرغ آلامي النفسية ومعاناتي الفكرية ويفرغ شحنات المضايقات الاجتماعية عندي إلا أنه يزيد في آلامي العظمية إلا أنها عادات لا أستغني عنها أبداً ما دمت حياً .

إن كثيراً من رفاقي ورفيقاتي كانوا يلجؤون إلي بالاستشارات الطبية لأنهم كانوا يحسون أنني أطلع وأقرأ وأتابع الموضوعات الطبية عن طريق المجلات وبرامج الراديو والتلفزيون البرنامج الصحي لسلوى صبري أوأي فضائية أخرى فكنت أتابع كل ذلك وأتواصل معهم صحياً ومن خلال عملية تدقيقي للكشوف والفواتير والوصفات الطبية فدائماً أطمئن على صحتهم وأرشدهم وأنصحهم بلفت النظر لمسألة الإدمانات على بعض المسكنات والانتباه إلى موضوع التداخلات إلا أن وضعي المرضي اشتد وتفاقم وزادت بدانتي وسائت نفسيتي وخاصة بالإطلاع الدائم على أمراض العاملين وسوء وتدهور الوضع الصحي لوالدتي ووالدي رحمهما الله كان علي أن أبحث عن مخرج لي في عمل غير عملي فترته الزمنية أقل ولو على حساب الراتب الأقل لتكون جل أوقاتي مع والدي ووالدتي وفعلاً ارتبطت بعقد عمل لمدة ثلاث أشهر في اتحاد الحرفيين حيث رأيت هناك العجب.

حينما طلب مني أن أستكمل أوراقي الثبوتية وهذا حق، ولكن في أقصر فترة ممكنة زمنية وضعت خلال ذلك وثيقة مصدقة بشهادتي ولكن الإصرار على أن تكون وثيقة أصلية ومن جامعة حلب وبأقصى سرعة، وفعلاً استئذنت لمدة ساعة صباحية لأحصل على هذه الورقة فمن سيأتي لي بها إن لم أتابع ذلك بنفسي وشخصياً.

وفعلاً ذهبت إلى رئاسة الجامعة وأنا في الجامعة لست بحاجة لأي سؤال عن أي شيء فأنا أعرف ما يدور بها وأعرف قاعاتها وممراتها وأدراجها والعاملين بها واحداً واحدة وتوجهت إلى رئيس إدارة شؤون العاملين وأنا أعرفه واتمنى أن يقرأ ما أكتب ولكن لم أذكر اسمه لعدم التشهير حاملة بيدي هويتي الشخصية وصورة عن مصدقة شهادتي الجامعية طالبة التصديق الحي لصورة أصلية فلم يوجهني إلى أي مكان أو يعطيني أي مساعدة وبرد نوري أجابني هذه مصدقة مزورة رمقته بعين تقزز قائلة له متأكد من أنها مزورة هذه لي شخصياً وأقسم لكم كم من مرة كنا في حضور أمسيات شعرية في الجامعة وكم شاهدني على مدرجات الكليات كلها وليس التجارة والاقتصاد فحسب وذلك لحضور محاضرات ثقافية أو علمية وبدأت أذكره بنفسي وبحضورنا لأفلام علمية سوية في سينما الجامعة خلال سنوات تحصيلي العلمي ولكنه كان مصراً على تزويري لمصدقتي فأجبته فوراً ما العمل أجابني اشتكي إلى السيد الأمين عله يجد لآمرك تدبير وفعلاً ذهبت إليه وقصصت عليه حاملة بنسخة مصدقتي وهويتي بين يدي وأنني أريد تصديقها وبسبب بدانتي ووضع شهادتي الأصلية فوق سقيفة المنزل وهي وهي مبروزة ويصعب علي إحضارها وأنا الرفيقة سناء ملحم يلزمني تصديق هذه الصورة للمصدقة بختم حي من أجل تقديمها إلى اتحاد الحرفيين للعمل هناك وإن الموظف المنوط إليه هذه المهمة أرسلني إليك لعمل ما تراه مناسباً وأنا خريجته منذ عام 1981 ودفعت بالمصدقة أمامه فأشاح بها وقال لي إذهبي إلى مخفر الشرطة وأعملي ضبطاً بأنك قد أضعت الشهادة الأصلية وبعد الإعلان في الجريدة نستطيع أن نساعدك في هذا الشأن رمقته بقرف قاتل وقلت أه يا بلدي لماذا هكذا أنت وذهبت إلى الإتحاد لأتابع يوم عملي وكانت الطامة الكبرى أن يطلب مني إضافة إلى ممارسة الأعمال المحاسبية هناك أن أتابع تسوية أوضاع خمس أو ست عاملين لديهم لدى دائرة التأمينات الاجتماعية وبأقصى سرعة ولا يحق لي أي اعتراض وكأنني مسيرة معاملات وبالإضافة أن علي أن أتحمل كل الأوضاع المزرية والمتردية التي اكتشفتها من خلال تعاملي مع هذه الفئة من المجتمع.

أن أكمل الأوراق الثبوتية لتغطية فترة عقدي لمدة ثلاث أشهر ولكن بقرارة نفسي كان من المستحيل أن أعاود وأجدد العقد للعمل في هذا المكان، وعدت إلى البيت ولسان حالي يقول من الأفضل لي تسوية وضعي لخدمة ما يقارب الأربعون عاماً من العمل الدؤوب وفي كل ظروفه وأشكاله وعلى أساس الساعة واليوم والأشهر وعقود السنة والمسابقات وعقود مكتب العمل فأنا أحق من تسوية أوضاع هؤلاء الأشخاص بما يقدمونه لي من تصرفات وإساءات لشخصي ولكل ممن حولهم ولكن الشرف الوظيفي والتزام العقدي كان يحتم علي الالتزام بما يكلف لي طوال فترة التعاقد.

ومساءً حضرت إبنة أختي دارنا فصرخت في وجهها هاتي السلم وأنزلي لي من السقيفة حقيبة كبيرة لي فيها ثبوتيات اعتباراتي وصوري ومراسلاتي ودراساتي العليا وكل كتاباتي متأثرة نفسيتي بالأوضاع العامة والإتهامات اللبنانية الملصقة بنا وبكل الأجواء محلية وعربية ودولية وأتيت بكيس قمامة أسود ومزقت كل ما لدي من كتابات وصور ومراسلات عربية وإنكليزية وإفرنسية وكل رسائلي مع نادي هواة المراسلة والصداقة وفي مختلف المجلات وثبوتيات تسجيل لي للدراسات الإقتصادية الإسلامية العليا لدى كلية لبنانية ولك ما لدي وما يخص العلم والتعليم إلا من الشهادة المبروزة الجامعية ولوحة تخرجي الجامعي مع صور رفاقي ورفيقاتي في مرحلة السنة الأخيرة وهم فيها ومنهم وزراء ودكاترة جامعية ومدراء عامون، وفي اليوم الثاني مع ولوج الموظفين في دائرة الشؤون الإدارية كنت أحملها مع المصدقة التي كنت أبغي تصديقها ودخلت السيد المعني المذكور ووضعت الشهادة بين يديه ولوحة التخرج فتبسم بضحكة صفراء ضارباً ختمه بالتصديق على المصدقة المصورة لدي وكأنه يتفضل علي.

فقلت له: الرفيقة سناء لا تذهب إلى مخافر الشرطة لتبلغ عن ضياع مؤهلاتها فهي ذاتها ولسان حالها وليس بالتزوير ولكن بالأوسطية والمقبول على حد الاعتدال والمعقول ومن أجل الحصول على المعلوم، فأنا أولاً وأخيراً أنتمي إلى صفوف الطبقة العاملة في هذا البلد وهذا شرف كبير لي.

وأتممت أوراق ثبوتيات تعاقدي في الاتحاد

ومع ذلك ورغم وكل ما كنت أعانيه في هذه الفترة وبذلك المكان فقد فوجئت بفسخ عقد عملي قبل أسبوع من انتهائه وهذا ما لم يحصل في كل الأوضاع والأعراف وقوانين العمل والتشريعات وأنا كضليعة في هذا المجال، كان يجب أن يوجه إلي ما مدى تقصيري وبالاتهام الملصق بي أو على الأقل أن يتحملوني بقلبهم الكبير وحلمهم النبيل لأتمم هذا الأسبوع وبعدها يقولون لي إنصرفي الله معك والدرب الذي أتى بك لا يردك، وأنا أقاضيهم كذلك أمام أحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين ومهما كان العامل من الردائة وسوء الخلق والتقصير ولكل ما يوجه إليه من سوء تصرف وتدبير فإن أسبوع يتحمل التأجيل من إنهاء عقدي بشكل تعسفي ترفضها جميع قوانين العمل والتشريعات والمراسيم، فما رأي رفيقتي وزيرة العمل في هذا التصرف بشخصها المحدد الكريم.

لن أطيل لكن ذلك كان له تأثير كبير على وضعي الصحي وزيادة معاناتي وآلامي وأمراضي ورغم ذلك كان بإمكاني أن أرفع قضيتي بأسلوب مميز وهادف إلى أي سلطة أو منصب قضائي عارضة مشكلتي ولكن ما أتفهها وأصغرها أما الشوشرة القضائية وما يعني عندي خسارة عمل وضيع صغير أما لصقة الاتهام وخسارة الوطن الكبيرة.

وتفاقمت معاناتي وآلامي وتضاعفت أمراض والداي أبي وأمي وتدهورت أوضاعهم الصحية والجسدية مما زاد في إحباطي النفسي وتدهور أوضاعي بالتالي فأصبحت أقدم وأزيد من تعاطي الأدوية.

ولا يساعدني على المقدرة على التحمل البسيط سوى الشراهة في تناول الطعام الدسم والسكريات والمشروبات أسوئها بالنسبة لجسدي هي القهوة والشاي ومع كل هذه الأوضاع إلا أن بعض الواجبات الاجتماعية العقائدية وحضور بعض الدعوات العامة كانت تخفف من آلامي أو أنسى فيها أحزاني وأروح بها عن نفسي ومنها أؤكد على ثوابت قد أمنت بها طيلة حياتي.

إلى صيف 2005 ورغم أنني مدينة لأطباء كثيرون في حياتي وفي تحقيق قدر كبير لي من الشفاء على أيديهم ومنهم من انتقل إلى رحمة الله ومنهم لم يعد يمارس الطب لكبر سنه وليس لدي متسع لذكر أسمائهم بالتخصيص إلا أنه هناك ثلاث أطباء يحتم علي واجبي الخلقي والاجتماعي ويقظة ضميري أن أذكر أسمائهم.

كذلك صيدلي الحي الذي أقيم فيه الآن إنه الصيدلي (م ق ) وهو بغنى عن التعريف كان يساعدني بوجهه الطيب وحسن تعامله وفي كثير من الأحيان بعملية تأمين الدواء فهو ملم بكل أمراض أهالي الحي ويحسن تعاملهم وهو مثال الخلق والالتزام في تعامله بمهنته وتيسير أمور المرضى ومساعدتهم في تعاطيهم الدواء له شكري العميق وتقديري والدعاء الدائم له أن يسدد الله خطاه ويرعاه أما الأطباء فهم الدكتور محمد حيدر منلا طبيب نفيسة وعصبية والدكتور الطبيب سمير انطاكي أخصائي عينية ولقد زرت عيادتهما لمرة واحدة من أجل المعالجة والدكتور الطبيب والجار الصديق نشأت خوري فلقد تابع ولعدة مرات معالجاتي الجلدية وضرباتي التحسسية الدوائية ولهؤلاء الثلاثة ولكل منهما عدة كلمات ونصائح طبية إرشادية رغم قلتها لكنها إلى هذا التاريخ إشارات ضوء ومحطات أمل ومصابيح نور في طريقي بالمعالجات حيث قال الله تعالى ((الكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون)).

ففي كلامهم أثر طيب في طريق معالجاتي وحياتي وفي حالة اضطراباتي السلية العينية وحدوث آلام في عظام عيوني مما يؤرق جفوني وتضطرب نفسي ويتداعى شعري بالسقوط ويتحسس جلدي كالحروق، أتذكر كلماتهم في أذني حين ذهبت إلى كل منهم فأساعد نفسي وأنهض من جديد وأقاوم المرض العنيد ولقد أعطوني دوافع أمل وقال لي الدكتور منلا من منا لا يعاني أنا طبيب نفسي وأعاني من بعض المشاكل فما عليك إلا أن تمارسي حياتك كما يحلو لك فأنت امرأة ناضجة وذلك من خلال شرحي له عن حالتي وبالتفصيل وعن ما آخذ من أدوية فقال لي لن أضيف أي جديد على ما تتعاطيه على العكس أتمنى أن تنتبهي جداً عند التعاطي وأنت مثقفة وعليك أن تتابعي حالتك من خلال الانتباه على الوصفات والإرشادات المكتوبة عليها ولكما شعرت بضيق فما عليك إلا بالسفر والتسلية ومشاركة الأصدقاء وأن تحاولي دائماً الخروج والابتعاد عن كل ما يضايقك وفعلاً وإلى تاريخه وفي أغلب الأحيان أعمل بنصائحه كذلك الدكتور سمير حين أصدقته آلامي خلال الفحص فقال إذن شكايتك ليست الرؤيا وإنما الآلام الجلدية والعظمية التي تضغط على عصب العين وتسبب الإنسلال والتأثير على ضعف الرؤيا وتقيح عصب العين فأعطاني مرهم بسيط ((كورت لي)) أستعمله في بعض الأحيان و أحاول أن أريح عيناي بالابتعاد عن كل ما يسبب بإزعاجها، أما الدكتور نشأت فكان في كل حالة يشجعني بقوله إن هذه الضربات التحسسية عادية وأنت إنسانة حساسة فما عليك إلا أن تفعلي إلا بما ترغبين وبما تحليه عليك تربيتك وإيمانياتك التي كنت ولا زلت تؤمنين بها مع إبرة كرتوزون بسيطة خلال الهجمات التحسسية أستطيع بذلك من السيطرة على آلمي ولكن هناك كثيرون من يخونون مهنتهم أو ضميرهم المهني أنني نزلت في يوم جمعة في التاسعة صباحاً من أيام تموز 2005 إلى صالون حلاقة نسائية يبعد عن داري حوالي 500 متر أفتتح حديثاً وكانت تبهرني إعلاناته وولجت داخله فإذا بالديكورات على أحسن حال من خارجه أما عن صنعه وأعماله وممارسة حلاقته فيا خسارتك يا صنعتي لقد بادرتني هذه الحلاقة بعد تحية الصباح بابتسامة كلها بلاهة وغباء فقلت نهارك سعيد يا سناء وأمسكت بالكاتلوك وأشرت إليها باللون الذي أريد مع القصة التي تناسب غزارة شعري وتجعيده وأقسم بالله العظيم ما خرجت من بين يديها لغاية التاسعة ليلاً ولو إلحاحي إليها ورجائي منها بأن طائرة أخواي وأولادهم ستصل في التاسعة ليلاً وأنا أحب أن أكون في استقبالهم وهم عائدين للتصييف من إمارة دبي في الخليج، ما تركت رأسي إلا لحين إغلاق محلها وخروج أخر أركوزة من هذا الصالون المشهور الجديد مع إجباري على دفع ألفان وستمائة ليرة ثلاثة أضعاف ما أدفعه على طلبي في المحلات التي أمارس فيها عملية صبغه وتصفيفه وهي تحلف وتدعي أنها وضعت لي بأسماء مفرنجة صبغة لوكي الغبي، وأقسم بالله أنني خبيرة وأمارس مهنتي الحلاقة وأنا في العاشرة من عمري في مساعدة صبغة شعر أمي وجدتي وتصفيف وتمليس شعر أخواتي، وأقسم أنني كنت أنظر إليها بعيون التحدي وهي تضع طاسات بودرة الأوكسجين على رأسي وأنا أدرك وأعرف ما تصنع وماذا سيصير ولكن ولمدة اثني عشرة ساعة وأنا أترقب منها صحوة الضمير وهي تترك شعري ومما عليه من حارق خطير لاهية بجوالها داعية زبوناتها شارحة لهم ما تجيد من فنون الصنع والتسريحات، وتأتي المتشدقات وتمارس عملية الإدلاء على البنات من أجل التوفيق وإحداث الخطوبات وأنا في ركني الحقير أرقب ما سيؤول إليه حالي لتورطي بدخولي هذا المحل الهزيل.

لقد فاتني مواعيد وأوقات أربع صلوات لكن أقسم أنني صليت على النبي ما يقارب الأربع آلاف المرات وأقسم بالتاسعة خرجت وفي كل كلمة ما كذبت ولا ادعيت وخرجت كمهرجة بلوك أركوازي دخلت لأغطي بعض شيب رأسي وخرجت وإذ بشعري لبادة من الإسفنج ببياض لون الثلج تحيط بجلدة وفروة رأسي سرت مسافة الصالون إلى بيتي ودموعي كأنها قطرات نار محرقة تتساقط لتحرق خدودي وجفوني، إن لجوئي إلى مثل هذه الصالونات ليس لجهلي بالأصبغة أو الحرفة لأمارسها بيدي ولكن تهدل لحم زنودي كان يعيقني عن ممارسة هذه العملية بنفسي، كنت أمشي وكأنني أفقد صوابي لم ينسيني ما آلم بي سوى استقبال أحبتي وعيونهم المشتاقة وانهيار قبلاتهم على وجهي وقد سبقوني بالمجيء إلى دار الحب العتيق ولكن بعد نزع حجابي وبعد طوال غيابي لم أرى سوى عيون الدهشة والحزن والاستغراب من أفراد عائلتي الأحباب من رؤية هذا اللوك البارع الذي يعجز عن وصفه كل الكتاب على الأخص نظرة إبنة أخي الطفلة وأمها الحلوة ووالدتي العذبة حين صرخوا بالعالي ماذا فعلت سناء، أين شعرك الجميل ولونه الذي ليس له مثيل فأجبتهم بضحكة هستيرية مجنونة إنها موضة العصر الجديد الذي لا تخيب ولا تحيد، أما والدي الضرير من ضربة سكرية في الشبكة التي أدت بعينيه حيث أصبح لا يميز إلا القليل والتفريق بين الأبيض والأسود من شدة إحساسه بأن شيء قد حصل لي ومن خلال الأحاديث والأسئلة التي كانت تدور ناداني لعنده وتحسس شعري بيده الحنونة وميز لونه الأبيض الثلجي صارخاً بأعلى صوته هذا شعرك الله يقطع أيدي من صنع لك ذلك كان علي أن أخذ الموقف بروح رياضية عالية لكي أستقطب كل من حولي وما آلم بي ولو على حساب نفسي وبضحكات وقنشات وحركات تمثيلية مع الأطفال أخذت أتدارك الموقف وساهمت في تحضير العشاء للحضور مع أختي وبلا شعور صرت أكثر من الدسوم في قلي البيض ووضع الزيوت على السلطة والحمض ناهيك عن المعجنات والمربيات وبدأت عملية العشاء ولم يهدأ من آلام رأسي العظمية وحروقات بصلات رأسي الشعرية وضربة وجهي التحسسية من عملية وضع الأوكسجين والصبغة لفترة طويلة وأخيراً علمية ممارسة السشوار كما تدعي فقد كانت تسلط نيرانه على رأسي بشكل مقصود غبي وسيول دموعي المحرقة وتأثرها وتفاعلها مع وضعيتي وتقبل شكلي الأرجوازي البدين كل ذلك ومدى تأثره على بشرتي ومن كل هذه الظروف انخرطت في تناول الأكل الشهي ومنه لم يكن ينسيني صورتي ومظهري الأخير سوى تناول المكسرات بنهم فوري وتقززها بطريقة غير عادية مع ممارسة المداعبات والنكتات والأحاديث مع ضيوفي من الخليج أحبتي بحيث لم أعد أذكر ونسيت كم كمية المكسرات التي التهمت إلى الساعة الثانية ليلاً بحيث هدأ ونام الجميع من تعب الطريق إلا أن نوبات أحشائي ومعدتي وتقلصات جهازي الهضمي وآلام جسدي وعظامي من عملية الجلوس لمدة ساعات طوال على كراسي لا تليق بوضعي الصحي وعظام رقبتي التي هاجت من الشد والحك والتحسس مما نزل عليها من عملية هذه الأصبغة على يدي هذه الحلاقة ، إن آلامي لم أعد أسيطر عليها بأي شكل من الأشكال لا بقراءة القرآن ولا بالتهام عشر حبات بالتمام من المسكنات والمهدئات والمعالجات وعلى مختلف الألوان والأشكال وكان علي أن أخفي آلامي قدر استطاعتي وأتلوى في الحمام كي لا يشعر بها أحد من أهلي أحبتي وأزيد من معاناتي إلى معاناتهم فلم يشعر بي أحد سوى والدتي حبيبتي التي لم تكن قادرة ولا تستطيع وهي من العمر فوق السبعون وتعاني آلاماً بأمراض جهد وتعب وتربية أفراد عائلتي بالسنون، لكن بعينيها الصغيرتين الذين يحملان إشراقة العالم بأسره رنت إلي وقطفت دمعتين حب عظيم مع على أجمل وجنتين ولوت برأسها ودون أن تكلمني بأي حرف أحسست أن قلبها الكبير يحمل ويعتصر بآلامي وأن جسدها يشعر بكل لحظة ودقيقة وخلجة من اختلاجاتي وبشعوري وإحساساتي بتقلصات وهيجانات الآلام بجسدي وأحشائي وللحظة بسيطة نسيت وخرجت مما أعاني لأسبح في عيونها ورميت برأسي إلى دورة المياه وحصلت لي مدة ربع ساعة عملية إقياء وغثيان شديدة ومؤلمة اقتلعت كل جهاز الهضم لدي وحطمت عظام جسدي بكامله وأحسست أن جلدي وعضلات جسمي تنفصل عنها من شدة الألم ورغم ذلك كان علي أن أقوم بعملية التنظيف الكاملة عني وعن كل ما حولي وبالشكل الأمثل لإناطة أذايا عمن سوايا وبعدها ارتخى جسدي إلى أقرب مكان يسعه في البلكون في حالة استغراق ولمدة ست ساعات من الفجر إلى العاشرة صباحاً ليس نوماً وإنما استغحاء وهبوط جسدي كامل مع عدم المقدرة على التمييز والشعور بكل ما يدور حولي، وصحوت وقمت إلى الحمام مباشرة لأخذ حمامي فإذا بشعري يذهب كله مع سيلان الماء ولم يبقى سوى فروة الرأس الحمراء وبعض الزغابات القصيرة وبدأت أنشف رأسي برفق وأنظر إلى المرآة مرددة أغنية كاظم الحبيب ولغيرة النسوان طعن الخنجر مبتهلة إلى الله عز وجل أن يعري رأس من فعلت ذلك برأسي يوم الحساب وعلى الصراط المستقيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

قد يتسائل البعض ما علاقة هذه القصص بمعاناتي فأذكر أن عملية الحرق هذه هي أبسط عملية حرق تعرضت لها في حياتي وإذا كان هناك من يعتبر أن آلام الجسدية والعظمية ليس لها علاقة بمثل هذه الأمور إنما أؤكد على أن بدانتي وداء البدانة على العموم وأقول داء وليس مرض لأن المرض قد يحقق فيه الشفاء في أغلب الأحيان أما الداء فليس له شفاء وإنما ممكن في الحالات السيطرة عليها وبممارسة ضغوط كثيرة، وإن داء البدانة له علاقة جداً بالأوضاع النفسية والاجتماعية وبشكل كبير وإن هذه الأوضاع هي التي تتحكم وتسيطر على طريقة تناول الأطعمة ونوعيتها، وبالتالي وفي حالة عدم ضبط الموضوع ستزداد البدانة مما يؤثر بالضغط على العظام والمفاصل وتوتر الأعصاب وزيادة آلام الجسد بكامله والدخول في الحلقة المفرغة واللجوء إلى تناول الأدوية بشكل كبير من مهدئات ومسكنات ومعالجات وبالتالي معاودة الجسم للتداخلات الدوائية والوقوع في معضلة يصعب حلها في أغلب الأحيان.

إلى أن كان 2006 ففي بدايته ورغم أنني كنت أعاني الكثير وقد مزقت كل ما لدي من ذكريات وثبوتيات ومراسلات أصدقاء وكل اعتباراتي ومن معاناتي من شدة مرض والدتي ومن قمة المهاترات في الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي كنا نعيشها في تلك الفترة إلا أن عيون والدتي ووالدي الحبيب كانا يدفعانني إلى كتابة بعض المقالات وخاصة حين كانت تضغط على يدي والدتي قائلة بصوتها الحنون أنت التي تستطيعين فأتذكرها في مراسلاتي الماضية ووالدي وقريب لها كانوا يشجعونني دائماً على الكتابة والمراسلة وكنت في بعض الأحيان حينما أقرأ لهم ما كتبت من رسائل وأتلعثم أحياناً من القراءة بصوت عال وأخطأ قواعدياً في بعض الألفاظ كوني أردد عالياً فيجبني قريبها وهو ضليع في اللغة العربية يا سناء بأسلوبك وبيانك الجميل لا يجوز أن تتعثري فيحق لك ما لا يحق للآخرين بالخروج على بعض الضوابط والتشكيل لأنك الوحيدة القادرة على أن تبلغين ما تريدين وتهدفين بأسلوب رائع جميل هذا في مراسلاتي السابقة وبما كان من أعمالي في الأيام الأولى 2006 وشعوراً مني بالظروف التي تمر بها بلدي ومن غمرة المشاحنات التي نعيش لم أعد أحتمل أن أكون سلبية كما كان كثيرون من الآخرين فخرجت بعمل متواضع رغم آلام رؤياي سميته :

((الميزانية العمومية في أسطورة التحقيق لعام 2005)) وهو عمل من ثلاثون صفحة أراح ضميري لفترة زمنية صغيرة إن ما يهمني من أعمالي دائماً ليس النشر والانتشار فحسب بقدر ما كانت الكتابة تفرغ من شحنات المعاناة النفسية والآلام العصبية بداخلي وإن كانت في بعض الأحيان الكتابة تزيد آلام عظامي الرقبية، إلا أن الطامة الكبرى في حياتي هو رحيل وموت والدتي مهجة قلبي ونور عيوني.

لقد باتت الدنيا سوداء في نظري وانطفئ كل بارق أمل من حياتي ولم أعد قادرة على لحظة من التفكير وإدراك كل ما يحيط حولي وتلاشت نفسيتي وانعدمت أحاسيسي فأصبحت أنخرط في الأكل والتهام الطعام بدون إحساس حتى في مذاقها وانعدمت كل الحواس لدي وكأن أمي الحبيبة هي ذاتي وبموتها مات كل شيء عندي حتى إحساسي بوجودي لا يذكرني به إلا حالات الآلام المفصلية وعظام جسدي فأهرع إلى التهام الحبوب بكل مضارها وأقول مضارها نعم لأنني لم أعد أشعر بأي تحسن حين تناولها على العكس من ذلك فقد بات جسمي في وضع إدمان لها دون الاستفادة من تطبيبها بل وتأثر سلباً بالتداخلات والمشاركة بشكل أفظع وأعقد مما كنت عليه سابقاً لقد أصبحت أزداد بمعدل 5كغ شهرياً وساء وضعي فأصبح منظري مثل لاعبي السامو إلى نهاية 2006 كان أكثر الجميع حولي إحساساً بمأساتي ومعاناتي هما محمد وأحمد وأخذا يلحان علي ويحاولان أن ينتشلاني من هذه المحنة وأصرا علي بالتفكير الجدي وبمساعدتهما للوصول لحل صحي لي وفي هذه الفترة الزمنية بالذات بدأ انتشار الأفكار والاهتمام الطبي بموضوع البدانة ودائها ومحاولة كافة المعنيين بهذا الأمر الوصول لحلول ناجحة بهذا الخصوص وذلك من خلال الشاشات الفضائية والجرائد والمجلات والإذاعات وخاصة في موضوع وضع الرنيك أو ما يسمونه بالحلقة للمعدة من أجل تصغيرها وضبط عملية الأكل للمعدة والتخفيف من البدانة وفعلاً بدأت ومن إلحاح أخواي علي وإبدائهم واستعدادهم لدفع أي مبلغ مادي أحتاجه من أجل التخفيف من معاناتي.

فقصدت دمشق واستشرت الدكتور محمد عيطة والدكتور أسامة بيطار في حلب بخصوص ربط المعدة بالحلقة وسألت وتقصيت حالات كثيرة من اللذين أقاموا بمثل هذا العمل وتابعت نتائج ما وصلوا إليه لكنني لم أقتنع بهذا النوع من العلاج بالنسبة لحالتي وتابعت كل الاهتمامات والبرامج الفضائية بخصوص البدانة، حتى أنني راسلت على أيميل برنامج ((بيوتي كليننك)) على شاشة المستقبل بمعاناتي وبرنامج ((بصراحة أحلى)) على شاشة MBC إلا أنني لم ألق أي رد وأخيراً ومن خلال متابعتي لبرنامج ((سيرة وانفتحت)) على شاشة المستقبل كان موضوع إحدى حلقاته عن موضوع قص المعدة للتخلص من البدانة ومن أجل السيطرة على دخول الطعام وحصول التخسيس ولكن من بين المداخلات وأنا أتابع حالة شخص أستفاد من العملية ولاقى نتيجة بشكل غير معقول وكان البرنامج يعرض حالته قبل العملية وقبل إجراء الجراحات له وأنه أصبح في وضع جيد جداً ومقبول بشكل رائع إلا أن المداخلة وهي بصوت هاتفي لشقيق إحدى من مارست وأقدمت على عمل مثل هذه العملية وإنها في حالة غيبوبة كاملة منذ ثلاثة أشهر وإن أخاها يضع اللوم على من قام لها بهذه العملية كونهم لم يدرسوا وضع أخته بالشكل الكامل وهو الآن واقع في عجز مادي من فداحة ما أنفقه عليها إن هذه المداخلة كانت مثل لفت نظر لي لدراسة كل الظروف التي تنتج عن العملية، كان علي هنا أن أفكر أولاً أنني إن أقدمت على مثل هذا الإجراء فلن أتلقى المعالجة إلا في بلدي ومحافظتي بالتحديد دون النظر إلى ضرورة المعالجة من أي جهة كانت من أي بلد آخر وكيف لا وأنا حققت وتجاوزت كثير من المعاناة والمحن في محافظتي ومنذ عمري الست سنوات وإلى الخمسون من العمر وحتى من كل جهات تقديم المعالجات والعلاج، من دكاكين العناية الإلهية والمستوصفات الإسعافية في الأحياء الشعبية ومن كل مشافي البلد الحكومية والخاصة ومن كل العيادات والاستشارات الطبية التخصصية العليا في بلدي وكنت ألاقي أكبر قدر ممكن من السيطرة والشفاء.

فلماذا ألجأ إلى تغيير الاستفادة من أبناء غير أبناء بلدي ومحافظتي في معاناتي الأخيرة وهم أملي وفكري ومعتقدي ورغم إطلاعاتي الكثيرة على حالات مرضية كثيرة تلقت المعالجات في خارج البلد ولكن ما حصلوا عليه ليس بأكثر مما يوجد لدينا في تحقيق العلاج إذا ما قورن بالمصروف المادي المنفق على من تلقى مثل هذه المعالجات بالخارج.

قد يتهمني بعض المتشدقين بالغباء حينما أتكلم بهذا الموضوع، ولكن لا يهمني وأؤكد أن إلماماتي ومشاهداتي وإطلاعاتي كثيرة في هذا الجانب سواء من خلال المشاهدات للأفلام السينمائية ومتابعة التلفزيون بمحطاته الفضائية العالمية والعربية والمحلية والاهتمام بالجانب الطبي ومتابعة هذا الموضوع عن طريق الاختصاصات الواردة لبدنا من كل الدول الأجنبية.

يكفي أن أشير إلى كثير من السرقات والملاحقات البوليسية وإزهاق أرواح بعض المرضى بحجة التخفيف من معاناتهم بقطع الأوكسجين أو أي ممارسات أخرى ما شاهدناه في أرقى المستشفيات العالمية حيث أفخم الطوابق والدهاليز والأجنحة والمعدات وكل ما تصنعه عملية التصوير من نقل التقانة بشكل بارع جميل وفي تبلوهات ومخابر الأدوية والعقاقير والسبق العالمي في تحقيق العلاج ومحاولة الفبركة والقرصنة لكثير من الأمور والأدوات والمعالجات الطبية من أجل تحقيق أكبر دخل مادي على حساب تضاءل أو انعدام العامل الإنساني وتحقيق لو قليل من العلاج حينما نقلت لأخواي عما ينطوي بنفسي من إيمان بهذا الموضوع وعن رغبتي أنني حينما أريد أن ألجأ إلى حل فلن أفعل إلا في حلب وعلى أيدي أبناء بلدي وسعدوا بذلك كثيراً وكان رد أخي الدكتور محمد حينما سألته من ترشح لي لإجراء مثل هذه العملية ممن تعرفهم كونك طبيب ومتابع لكل الأمور فأجابني على الفور الدكتور نضال عبيدو وإنه من الميامين في هذا المجال وكان علي أن أفكر وأدرس الموضوع من كل جوانبه إن الدكتور نضال من رفاق أخي وفي دورته التخرج من كلية الطب في جامعة حلب كان لحين ذكر اسمه لم ترد صورته على نظري من بين كل رفاق أخي الذين أعرف واستيقظت في اليوم الثاني مبادرة أخي الطبيب إحجز لي فوراً كشفاً طبياً لدى الدكتور نضال عبيدو فلقد قررت الإقدام على العمل مهما كانت النتيجة فإن معاناتي أصبحت فوق صبري واحتمالي فقال لي أخي بحنو وقلب كبير أمهلني يومين لأتدبر الاتصال به واستشارته وفعلاً بعد فترة قصيرة كنت أصعد إلى عيادته، كان برفقتي أخي أحمد كنت أصعد درجه إلى الطابق الأول بصعوبة بالغة وصوت أنفاسي دون مبالغة يتردد صداها إلى آخر طابق مقر عيادته وأنا أمسك حديد الدرج وأخي من خلفي ماسكاً بظهري أو محيط ذراعه حولي خائفاً علي من السقوط والوقوع عاجزاً عن المقدرة من حملي وكيف يكون ذلك وأنا بوزن 200 كغ تقريباً، حين وصلت باب العيادة كانت ابتسامات أخي الباكية وقفشاته الحزينة الضاحكة ليخفف من معاناتي ويعطيني كلاماً أملاً أننا إن شاء الله سنجد حلاً، وإنني إلى لحظة وقوفي على باب عيادة الدكتور نضال لم اكن في حالة إيمان كامل بالعمل وإنما في حالة يأس ومحاولة التخلص مما أنا فيه ولو بأي طريقة كانت حتى ولو قدر الله مماتي فأكون قد وضعت حداً لمأساتي وارتميت بجسدي على كرسي الانتظار وأنفاسي الضعيفة المتلاحقة تتواثب بمحاصرة جسدي وأطرافه المتباعدة لمسافة مترين من اللحم الممدد على أي تقدير واختصار، ولم أعد أذكر ما دار بين أخي وبين ممرضة الدكتور نضال في قاعدة الانتظار، ولكن لم يعيد توازني وإحساسي بما حولي سوى ولوج الباب شاب في مقتبل العمر وسيم الطلعة أنيق الهندام مربوع القوام تعلو وجنته ابتسامة الشموخ والإقدام وبصوته المحب الجهوري الودي أخذ يعانق أخي ويقبله مرحباً بقوله أهلاً بأبو عبدو الورد وبعد لحظات من القبلات والعناق ولقاء بعد فراق لرفاق وأحبة وأصدقاء أشار أخي أحمد للدكتور نضال علي بيده أختي سناء وبعد أن دخلنا غرفته بدأت أقص له عن بعض معاناتي وأهمها، إن إحساسي بصدقه وعن مدى وقوة ما سيعمله ومدى مقدرته بالقيام به في اللحظات الأولى من مشاهدته وسماع كلامه وأسئلته إلى جعلتني أصدقه القول بما أعاني والتفصيل أكثر عن حالتي ولمحت في عينيه بوارق الأمل وإشعاعات الشفاء وتحقيق ما تصبوا إليه نفسي المرتعدة المنهكة من العيش والاستقرار بجسد متوازن معتدل سوي وأخذت أسأله عن كيفية وكل ما تفعل وينتج عن هذه العملية علي من نتائج وكان في قمة الصدق بوضع الإيجابيات الكبيرة والسلبيات الصغيرة من الإقدام على هذه العملية وكيف ستمر وأين سيعملها وإن مثل هذه العملية ناجحة وإن لم يكن 99% فإلى 95% في مثل حالة لحالتي وذلك بعدما وضعته بصورة وضعيتي الصحية بالكامل مع كافة ما أتعاطاه من أدوية وأدمنه من عقاقير، وقد أعطاني نسبة نجاحي في العملية بعد أن تأكد أن ليس لدي أي شكاية قلبية ولا سكرية وأنني لا أدمن التدخين وإنما أنا مدخنة سلبية.

وحينما صعدت لميزانه قبل الكشف السريري ليعرف وزني إلا إن مؤشرات ذلك الميزان لم تستقر على رقم محدد وضاع بها الزين والكيل من ثقل الحمل وحدوث الميل وضحكنا وأعطيته أقرب رقم تقديري لأخر وزن لي وفي الكشف السريري كنت أمازحه قائلة وهو يغوص ويجس في جبل اللحم المترامي أماه من أين سيبدأ عمله ويحطه مشواره خائفة أن يعدل عن فعل ما قاله وطرحه من معلومات حول هذه العملية والإجراء الجراحي لي بالذات، فقلت دكتور نضال حاول وأنت تجري العملية لي ان تقطع أكبر قدر ممكن من معدتي وبما يناسب صحتي وذلك من أجل الحصول على المطلوب في أقصر وقت مرغوب، فتبسم ضاحكاً وقائلاً وهو كذلك يا أخت سناء، ونزلت من عيادته ونفسيتي مختلفة 200% مما كنت عليه حين أتيت كنت وأخي ننتظر الركوب في أي تكسي ينقلنا إلى منزلنا وهو يفرك كفيه الحبيبتين بكفي واستبدلت نظرة الحزن والدمع المنكسر في عينيه على حالي من قبل ساعة ونصف إلى عيون تطير فرحاً وأملاً وحباً من اكتشاف الحل أو بوابة أو طريق أمل للخروج من معضلتي ومعاناتي حتى لو كان هذا الحل سيكلفه فوق ما يستطيع من مبلغ مادي كان متعاطفاً وسخي وجدي إلى أبعد حد مما يتصوره أي بشر من الشدة الإحساس بمعاناتي، أما محمد فهو كطبيب وبرغم اقتناعه الكامل بوجوب الإقدام على العمل الجراحي إلا ان الحب الذي كنت أرى في عيونهم الحبيبة وكثرة حزنهم وسقوط عزيمتهم بفقدان الوالدة الغالية وأنا بمقام والدتهم ومن بعدها كانا يدفعاني إلى دراسة الموضوع من كل الجوانب حتى حين أقرر أو أقدم على مثل هذا العمل أن أكون مسؤولة المسؤولية الكاملة عن نتائجه، وفعلاً بدأت بدراسة العملية والاستقصاء الكامل عن نتائجها وأوضاعها من الناحية الجسدية والطبية والنفسية والعصبية ومن ناحية الرغبات والسلوكيات في الإقدام على الطعام ومن كل جانب وفي كل النواحي فوجدت أنها الحل الأمثل والأنجح في معاناتي إلا أنه ما كان يجعلني أتريث لمدة شهرين من نهاية شهر عشرة 2006 إلى 12/1/2007 هو إلحاح والدي رحمه الله أن أعدل عن هذا الإجراء الجراحي والعدول عنه والبحث عن أي حل سوى إجراء العملية ورغم إدراكه العميق بفداحة معاناتي إلا أنه كان يقول لي خذي مبلغ كلفة العملية وحاولي أن تستمتعي به بالسفر والارتحال إلى أي بلد تحبين وحاولي أن تخففي من الأكل والعدول عن شراهتك بالطعام بإرداتك القوية التي أعهدها دائماً لديك وبالتالي سينقص وزنك إلا أنني خوفاً على والدي بعد تدهور وضعه الصحي بشكل أكبر بعد رحيل والدتي مما يجعلني أحبس آلامي أكثر وأخفيها بالضغط على أعصابي بشكل أبكر كي لا أبوح له بكبر معاناتي وأنني لم أعد قادرة ومسيطرة على أوضاعي وما يعتريني من آلام وأنني أزداد بتعاطي الأدوية والمسكنات والمهدئات ومضادات الاكتئاب وكأنني أتناول كرميلات وملبسات وذلك بهدف تحقيق ولو لحظات بسيطة ويسيرة من السيطرة على آلامي وتحقيق ولو جزء يسير من التوازن الاجتماعي واستيعاب المعضلة الجسدية التي أعانيها والتي كانت بدورها تؤثر على نواحي حياتي وباتت شغلي الشاغل ومما يؤثر في نفسيتي أكثر هو قول والدي رحمه الله لي ورجائه الدائم بخوف وحب وتعلق كبير بي إلى من ستتركيني يا ابنتي ستقدمين على إجراء هذه العملية وإن لا قدر الله لم يكتب لها النجاح أو مت خلالها فأنا من سيرعاني وأنا كنت من فترة تدهور حالته الصحية وبعد موت والدتي وفي أغلب الأيام أطعمه بيدي حيث أصبحت في السنتين الأخيرتين رؤياه تكاد تنعدم إضافة إلى كوني أقدم له أدويته بيدي منذ أكثر من عشر سنوات من إبر الأنسولين لمرضه السكري وأدويته القلبية والمعدية والهضمية فأطمئن الوالد الحبيب بكلماتي التي تمتلئ بالحب والإيمان بأن الله لن يتخلى عنه وإن تخلى عني وعوضه بأخواتي وأولادهم وأخواي قائلة أنهم أكثر حباً بك مني وإن شاء الله لا ترى ضيماً في حياتك، ولكن حيث أضع رأسي على وسادتي أبتهل الله بكل إيمان وصلاة وبكل سور القرآن أن يضع حداً لمعاناتي وأن يحقق لي النجاة وأكبر قدر من تحقيق النتائج لأضع نفسي في خدمة والدي المريض وأمارس حياتي بشكل طبيعي قادرة ولو بشكل بسيط من السيطرة على الآلام التي تعتريني ليلاً ونهاراً وفي شكل مفاجئ وأكبر في بعض الأحيان وكنت دائماً وخلال هذه الفترة ومن حين إلى حين أتصل بالدكتور نضال وأقول له إيه دكتور نضال كيف الحال وأنا في بعض جوانب نفسي أتوقع أن يتهرب من الموضوع فأبرر لنفسي أنه السبب بالإحجام عن هذه العملية لكن نبرات صوته الشجاعة تبادرني فوراً وبإقدام أنني بانتظار قرارك وخلال يوم أو يومين أحدد موعد عمليتك.

وأقسم بالله أنني بقدر خوفي على نفسي من عدم نجاح العملية كنت أخاف على هذا الدكتور المقدام أنه كم سيعاني من جهد مضني وجبار في ممارسة هذه العملية ورغم ثقته بنفسه الكبيرة إلا أنه لم يعارض حين عرضت عليه أنني أفضل أن يكون معه جراح آخر يساعده في عمله مركزة ولافتة نظره إلى موضوع إدماناتي على بعض العقاقير ومدى تأثير ذلك على الدم ولطول فترة العملية الجراحية هذه وخوفاً مني من حصول أي حدث ليس بالحسبان ورغبتي بذلك ومع ذلك لم يبدي أي إحراج بل رحب بكل سرور واثقاً من نفسه ثقة من يمسك بالسيف وينزل بساحة الوغى ويصارع كل معتدي، لقد كان بدني وبدانتي أنذاك أكبر من أي عدو يحيط بي لذا كنت ولا زلت أنظر إليه واعتبره الفارس المقدام بالطب والجراحة ومسك المبضع.

واستقر رأينا وأخي الطبيب أن يكون المشارك الأخر له في إجراء عمليتي زميل أخر ذو خبرة جراحية عالية إنه الدكتور محمود حريري وهو أيضاً له يد بيضاء في الجراحة وخبرة جيدة في ذاك المجال، حين حدد لي الدكتور نضال موعد العملية في مشفى الرجاء في الساعة الثامنة والنصف صباحاً مكانها مدخل حلب وأنه يجب أن أحضر في الثامنة تماماً من أجل التحضير.

أتيت حاملة معي فحوصات دموية محددة أجريتها ما قبل العملية طلبها الدكتور نضال ومعي أيضاً كيس المؤونة من الأدوية التي أتعاطاها أنداك دخلت وأختي معي باب المشفى ارتاحت نفسي وأحسست أنني ألج آبدة حضارة إلى موظف وموظفة الاستقبال وفور ذكر اسمي وبعد إجراءات بسيطة أرشدوني بالصعود إلى الطابق الثاني بالمصعد مع ذكر رقم الغرفة التي سأقيم فيها وحين دخلت الغرفة جلست سريرها ونفسي تتواثب لم أفكر بشيء محدد سوى بالابتهال إلى الله أن يهون هذا الأمر علي وعلى من سيقوم بها بعد عشر دقائق دخل طبيب إلى الغرفة ذو ملامح طيبة أرمني الجنسية وأنا أخجل من نفسي لعدم تذكر اسمه لحين كتابة قصتي هذه ولن أضغط على ذاكرتي بذلك فهو أغنى من أن يعرف أنه طبيب التخدير لذلك المستشفى في ذاك الحين لقد بادرنا بتحية الصباح وطبعاً توجه إلي مباشرة فشكلي لا يحتاج منه أن يستفهم ويسأل من سيقوم بالعمل الجراحي وأهل بي باسمي مماهداً من اختلاجاتي وروعي قليلاً وحين بدأت أشرح له عن الأدوية التي أتعاطاها وأدمنها أهمها أربع حبات بروفين عيار 600 للتخفيف من آلامي العظمية ثم حبة بروزياك وهي ضد الاكتئاب وحبة ثيتانورين وهي حبة فيتامين عصبية يساعدني بالسيطرة على بعض آلام وحبة ريسبدين وهي حبة نفسية عصبية تحقق بعض التوازن في شخصيتي المتحطمة ناهيك عن حبات التقرحات المعدية بما يعادل عشر حبات يومياً عدا كورسات الإبر المسكنة من فترة إلى أخرى كنت أعرض أدويتي على طبيب التخدير وكنت أصدق له كيفية التعاطي بها وكيف تحدث لي إشكالات مرضية فظيعة في بعض الأحيان ووفقاً للأوضاع الاجتماعية والنفسية التي قد تعترضني خلال أيامي التي أعيش كنت أصدق له عن معاناتي مؤمنة بدور الطبيب المخدر في أي إجراء جراحي، لقد لم الطبيب المخدر أدويتي وكأنها لا تعني له شيء ووضعها في سلة المهملات قائلاً ومخاطباً لي بعد إجراءك للعملية لن تحتاجين ولو حبة واحدة من كل ما تتعاطين وشعرت وكأني في حلم كبير وكيف ذلك أيها الطبيب العظيم لأن هذه العملية بالتحديد لأمثالك وحالك وإن شاء الله سترين النتائج السريعة وبعد أشهر قليلة على أي تعديل فأخرجت من سلة المهملات علبة الريسبيدين وقلت له أنني أدمنها منذ زمن طويل ولي وصية من والدتي المرحومة أن لا أهمل تعاطيها مرة واحدة في اليوم بما كثر تقدير بعيار 2مم فقد كانت تلتمس أنها تحقق لي توازن شخصي كبير وتحسن انفعالي ونفسي كثير منذ أدمنتها فأخاف حين أتركها وبعد إجراء عمليتي أن أعاود إلى معاناتي من عدم المقدرة على التركيز والتفكير فقال إن هذه الحبة ليس لها علاقة بأي شيء إن شاء الله بعد أن تتخلصي من بدانتك ووزنك الكثير لن تحتاجي إلى أي نوع من الحبوب وعلى أية حال فإن الدكتور نضال هو مرجعك وطبيبك الأول والأخير فرميت بعلبة الحب في سلة المهملات وأنا أردد آيات الله وأسمائه بسري وأملي به وبكل ما يدور حولي أن شفائي لا بد آت.

لقد وخزني الطبيب المخدر عدة حقن في الغرفة المخصصة لمقامي أمراً الممرضة أن تعطيني لباس غرفة العمليات وأن أخلع ملابسي خلال دقائق وأصعد الطابق الأخير حيث ستتم عملية جسدي البدين وخلال عشر دقائق وفي الثامنة والنصف تماماً كنت مستلقية على كرسي العملية ولحم جسدي يتهدل ربع متر عن يمينه وربع متر شماله وارتفاع ما يقارب المتر إلى الأعلى هكذا كان حال جسدي مع وزن 200 كغ بتمامه على ميزان غرفة العمليات في أنه كنت أراقب سير وتحضير طاقم من سيجري لي العملية من ماسورتين وممرضة ومساعدي طبيب والطبيب المخدر الذي أتم عمله وخرج من غرفة العمليات وبعده دقائق حضر الدكتور نضال كان بوجهه المقدام البطل وتعليقاته الصادقة مما جعلني أغفو وبقناعتي أنني سأصحو إنسانة أخرى ومع ذلك فقد كنت مع الله وفي كل جوانحي وكان الله معي ولم يخذلني لقد هيأ لي رسل طبيبة يعملون بإيمان عميق وكلهم أمل في نتائج ما يعملون وفعلاً فقد أيدنا الله بالشفاء وبعد ساعات كنت قد تماثلت للصحو الاستيقاظ من عملية التخدير وكان طمعاً مني أن أرغب أن أرى أول ما أصحو وجه الدكتور نضال لأرى في عيونه نتيجة ما جرى لي ولكن بعد ربع ساعة لم يعيدني إلى حقيقة ما أنا عليه سوى محاولة أربع مساعدين رجال يحاولون وبكل ما أعطاهم الله من القوة رفعي من على سرير العمليات ووضعي على السرير ذو الدراجات المعد لي لقضاء فترة الإقامة بالمستشفى مع الرعاية التامة لوضعيتي والسيرومات ونقل الدماء والقسطرة البولية وكل ما تحتاجه مثل هذه العملية كان علي أن أدرك فوراً أن الدكتور نضال وزميله محمود كانا على الأقل بحاجة إلى اثني عشر ساعة عددية راحة جسدية من جراء ما عانوه وما بذلوه من جهود مضنية خلال ممارسة هذه العملية، لقد تلقيت خدمة وعناية طبية جيدة خلال ثلاثة أيام بعد العملية في مشفى الرجاء كان خلالها الدكتور نضال والدكتور محمود يزورونني ويطمئنوا علي ويطمئنونني أن العملية سارت بسلام وبشكل جيد وأن وضعي على خير ما يرام وبعد عشرة أيام من العملية انتزعت خيوط الخرزات والمفجر وبعد أول حمام لي بالكامل نظرة إلى جرحي في المرأة كان طوله ما يقارب الستون خرزة وشكله من الصرة إلى الأعلى وبشكل هرمي كشكل دراسة النهايات العظمى على السطوح البيانية ثم التدرج بالانحدار نحو الأسفل مع فتحتين صغيرتين إلى اليسار عن المعدة أسفلاً من أجل المفجر من شاهد جرحي صار يتألم لحالي ولكن والله على ما أقول شهيد منذ اليوم الثاني من العملية شعرت بأن نفسي تمر بسلام واطمئنان وإن الآلام التي أعانيها ومن بعد مثل هذه العملية شيء لا يذكر أبداً وكان عملية الطعام والشراهة به هي ألم بحد ذاته وبعد ثلاثة أيام منها حتى الدكتور نضال قال لي أنه ممكن أن أعتمد على السوائل من كافة العصير واللبن الرائب والحليب ومرق اللحم المسلوق أو أي نوع من الشوربات المضروبة في الخلاط ممكن أن أعتمد عليها في التغذية إلا أن حالة الهدوء والاطمئنان النفسي رغم بعض الآلام البسيطة التي كنت أعانيها من الجرح ورغبة مني في تحقيق ما تصبو له نفسي من خسران في الوزن بأكبر سرعة ممكنة وعدم تعاطي للأدوية والحبوب كل هذا كان من أروع النتائج التي حصلت عليها في الأيام الأولى من عمليتي فأحسست بالفرق فوراً وكأنني ولدت من جديد ولمدة أربعون يوماً من عمليتي لم أتذوق خلالها إلا كل فترة وجيزة رشفتين أو ثلاث رشفات من الماء وفي كل أسبوع تقريباً ربع كأس من مرق اللحم المسلوق لم أعد أشعر أني بحاجة للدخول إلى المطبخ فأنا في حالة شبع دائم وليس لدي أي إحساس بالجوع وبعد أربعون يوماً من دخولي المستشفى بالتمام وقفت على القبان الطبي في المشفى الطب العربي ووزنني دكتور قسم الكلى فإذا بوزني 188 كغ أي أنني خسرت في هذه الفترة 12 كغ بالتمام إن كل من كان يراني يشعر بالفرق فوراً عما كنت عليه وبالعكس كانوا يعتقدون أنني خسرت أكثر من ذلك أما عن آلام الجرح فلم تعد سوى قرصات طفيفة لا تذكر وبالتالي فإن آلامي العظمية باتت محمولة جداً رغم أنني لم أعد أتعاطى أي نوع من الحبوب والأدوية إلا حبة الريسبدين فكل ثلاثة أيام أتعاطى حبة واحدة 2مغ ونزولاً عند وصية المرحومة أمي وباستشارة الدكتور نضال قائلاً لا بأس علماً أن امتصاص المعدة لها لم يكن سوى بمقدار 20% وبالفعل لقد أصبحت إنسانة أخرى غير سناء ذات الوزن 200 كغ كنت أخسر وزناً بمعدل 7-8كغ شهرياً وباتت أثار الجرح تختفي إلى صيف 2008، حيث وصل وزني إلى 110كغ وبات وضعي الصحي على خير ما يرام إلا أنه أصبح لدي مساحة جلدية واسعة وفعلياً أنه من الوزن هناك ما 20 كغ عبارة عن لحم ميت وتهدل بطريقة مزعجة للغاية وبات من الضروري استئصال هذا اللحم ليس من الناحية الجمالية فحسب وإنما كان لا بد من الوصول إلى أي حد من التعديل صحيح لم تعد زنودي بدينة وإنما كان هناك ما يعادل قرابة ربع أو ثلث متر متهدل إلى الأسفل من الإبط وهذا كان يشكل عائقاً كبيراً في عملية المقاس وإن اللحم يتلاطم ويحدث نوع من الارتطام حين الحركة وأنا وفي وزني 200 كغ كنت أحب السرعة في المشي والحركة وإن عانيت من ذلك فالسرعة عادة بالنسبة لي فاستشرت الدكتور نضال فقال من الضروري والسهل جداً أن تقدمي على استئصال هذا المتهدل من اللحم فستشعرين بقيمة النتائج التي حصلت عليها بشكل أكبر وعرضت نفسي على جراحي تجميل كثيرون ولكن مبالغ العملية التي يطلبونه كان غير متوفر لدي، هنا يجب أن أنوه إن ما تقاضاه الدكتور نضال ومحمود وكلفة العملية التي أجريت لقص المعدة والبايباس التي أقدمت عليها هي كلفة لا تذكر أبداً ولم تكن سوى ملاليم أمام ما حصلت عليه من نتائج التي لا تقدر بملايين العالم في طريق صحتي أما عن وضع زنودي حين حضر أخي الطبيب في صيف 2008 وشاهد زنودي أيد الدكتور نضال بضرورة إجراء جراحة لهما وطبعاً كطبيب كان عليه أن يختار وهذا رأي ورأيه بمن نثق ونعرف وكان فوراً ترشيحه لاسم طبيب صديقه وزميله في مشفى الإمارات في إمارة دبي العربية إنه الطبيب ثابت صلاحية وهو يأتي في الصيف لمدة أربعون يوماً يضع نفسه في خدمة أبناء بلده لدى مشفى الطب الجراحي وفعلاً وفور كشفه الطبي لزنودي قال بصورة تحمس وإخلاص غداً تحضر لأجري لها هذه العملية إن العملية لمثل حالتها ليس تجميل بقدر ما هي ضرورة حتمية ولقد أجرى لي عملية زنودي فقد اقتص من كل زند ما يقارب الثلاث والنصف كغ بما يعادل كيس لحم قد يعجز عن حمله الكثيرون فهو معاناة في حد ذاته إن العملية عدلت من وضعي بين الزندين ولكن والحق يقال إن عمله شيء من المعجزة وأقول ذلك لأنني وأنا المثقفة طبياً أدرى بوضعي من غيري وبما كنت أتعاطاه وأقدر وضع الدكتور وهو في عمله الجراحي ووضع الدم إن إبرة الميديكات العصبية النفسية التي كنت أدمنها لمدة 15 سنة والأطباء وحدهم يعرفون مدى آثارها السلبية الكبيرة على وضعية العضلات وتمفصل الجسد عن العظام وعلى العضلات بشكل عام لقد كان بين يديه أثناء الجراحة نسيج من اللحم المتهدل وطبعاً لا أعرف ولا أقدر ما هي الصعوبات التي كان يعانيها أثناء العمل المهم أن نتيجة عمله جبارة وإن جهوده مشكورة وله جل احترامي وتقديري علماً أنه لم يتقاضى أي مبلغ سوى كلفة المشفى فقط سدد الله خطاه من طبيب إنساني وفي الشهر الأول لعام 2009 حضر الدكتور محمود لزيارة والدي وعيادته وليسلم على أخي الدكتور محمد الآتي من دبي لعيادة والدي المريض واستشرته في عملية اقتصاص اللحم المتهدل من البطن وأبدى أنه مستعد أن يجري لي هذه العملية وفعلاً أجريت عملية لقص اللحم المتهدل من بطني إن العملية ناجحة جداً إلا من نتوئين على الطرفين ومن الجوانب وهذا أمر لا يذكر أبداً أمام السبع أو الثمان كغ من اللحم المتهدل المقتص والمدلي بما يعادل 50 سم إلى الأسفل، لقد جعلت في هذه العملية إنسانة أخرى لما خففت من معاناتي لفقرات الظهر إضافة إلى التحسن الملحوظ في شكل البطن سلمت يداه وله أيضاً جزيل شكري من طبيب محترم.


Cant See Images

أ

ما عن نتائج عمليتي الأساسية وهي قص المعدة وعملية البايباس فهي ناجحة جداً وأنا الآن في حالة شبع دائم ولا أشعر بالجوع أبداً وأتناول بعض الأطعمة الخفيفة وبشكل بسيط أما بالنسبة للأطعمة الدسمة كالأرز والفريكة واللحوم والطبيخ فكله بشكل عام لا أستطيع أن آكله إطلاقاً إلا بضع لقيمات إذا استذوقت وحاولت أن أكل اكثر وببطء ممكن أن يحدث الإقياء الذي ينتابني لذا لا أحاول أن آكل إلا بشكل بسيط جداً وأتناول الفاكهة أيضاً بكميات قليلة فمثلاً ممكن أن آكل ثلاث كرزات أو حبة مشمش أو قطعة بطيخ صغيرة جداً أما البرتقال والكريفون واليوسفي فلا تحضنهما معدتي أبداً وأنا سعيدة جداً بذلك وكذلك الحلوى فإن أكلتها فالكمية قليلة جداً جداً وأنا لا أحاول أن أضغط على معدتي خوفاً من عودة توسعها ورغم أنني في نزول دائم بالوزن ولو أنه أصبح قليلاً في الأشهر الأخيرة إلى واحد كغ كل أربعون يوماً فأنا حالياً وزني 84 كغ أي أنني نزلت من وزن 200 كغ إلى 84 كغ خسرت بما يقارب 116 كغ من وزني ومنذ عمليتي لمعدتي وبإشراف الدكتور نضال أتعاطى كل خمس أو ست أشهر لـ 11 إبرة أو حقنة خمسة إبر نوربيون أي فيتامين ب1 – ب6 – ب12 وست إبر حديد ولقد تعاطيت قبل إجراء عمليات القص لزنودي وبطني في كل مرة خمسة إبر فيتامين ك هذا كل ما أتعاطاه أما بالنسبة لحبة الريسبيدين فأنا كل أربع أيام أتناول حبة واحدة عيار 2مم وهذا شيء بسيط لما كنت ألتهم من أدوية ولما أعاني من آلام سابقاً إلا أن ساقاي متهدلة جداً جداً وفيها زيادة وزن باللحم الميت وهي تعيق حركتي في المشي أحياناً وتحدث نوع من الثقل على فقراتي العصعصية وإن آلام عظامي لا تزال موجودة ولكن والحمد لله فهي محمولة وأستطيع أن أسيطر عليها ببعض التمارين والإبتهال والدعاء لله عز وجل دون أن أتعاطى أي حبوب مسكنات إلا في حالات قليلة جداً جداً قد ألجأ إلى تعاطي إبرة دكلوفيناك وفي حالات الألم الشديد، وإن موت والدي آلم بي جداً جداً فأصبحت يتيمة أعظم وأصدق وأنبل أم وأب، فبت أعاني من بعض الفراغ ولكن أعيش على ذكراهم وذكرى الأحبة الغوالي إلى قلبي أخواي محمد وأحمد وعائلاتهم ولكن ما يؤرقني الخوف الدائم من أن أعود إلى البدانة من جديد لذا أبحث عن حل لساقاي ليس فقط لأجل ما أعاني منهما كما سبق وذكرت ولكن خوفاً أيضاً من عودة اكتنازهما وأنا إن فكرت بقص اللحم المتهدل منهما لأقطع الطريق أمامهما من إمكانية التشكل السريع وهذا ما دعاني إلى استشارة الدكتور محمد فحام بهذا الخصوص علماً أنه ليس لدي أي إمكانية مادية للقيام بمثل هذا العمل لقد صارحته بوضعي واستشارته بأمري فأجابني وبشكل إنساني كبير أنه مقدر حالتي ولكن مثل هذا الإجراء مكلف وهو لا يستطيع لوحده أن يجريه لي وإن الأمر ليس سهلاً كما يبدو لي وإن الدكتور فحام يعاني من آلام ظهرية وإلا كان سيبذل كل جهده لي لمثل هذا الإجراء ولكن رأيت أنه إنساني جداً فقال بأنه سيساعدني بعرض مشكلتي على دكتور جراح جديد زميل له شاطر إنه الدكتور نزار حماد وممكن أن يساعدني في إجراء جراحتي في مشفى الجامعة فهو طبيب في كلية الطب لدى جامعة حلب لقد سررت جداً من هذا الحل الذي عرضه علي السيد الطبيب فحام وفعلاً خرجت من عنده وقد لاح أمل في حياتي من كلامه الإنساني ومحاولته الجادة في إرشادي وصعدت فوراً لعيادة دكتوري طبيبي السيد نضال عبيدو وعرضت عليه ما جرى لي عند الدكتور فحام وعن معاناتي من ساقاي والحل الأخير المعروض علي فأجابني على الفور مؤيداً إن الدكتور نزار شاطر جداً وأنا أيضاً سأعرض مع الدكتور فحام معاناتك عليه وممكن أن أساعده في إجراء مثل هذه العملية لك وفعلاً انتظرت رده إلى أواسط شهر أيار الحالي فإذا بصوت الدكتور نضال على الهاتف أدامه الله ورعاه يبشرني أن الدكتور نزار حماد أبدى استعداده من إجراء جراحة اقتصاص الزائد من اللحم والمتهدل في ساقاي في مشفى جامعة حلب ومجاناً، أنا الآن سعيدة جداً جداً وأهيء نفسي لإجراء هذه العملية ولما لا أكون سعيدة لقد كنت مع الله في كل حركة من حركاتي فكان الله معي في كل أمراضي ومعاناتي بحيث أنه جند رسله، وأنا أقول أن هؤلاء الأطباء رسل الله نعم كذلك وإن هناك غير رسلا الرسالات السماوية جند من أهل الله يعملون بإيمانه وأفعاله وأوامره فهم معه ومن وحيه وبرشده في خدمة عباده أدامهم الله ورعاهم بحصنه وسدد خطاهم وأيدهم بنصره، وأنا الآن إلى أن أجري عمليتي ومعي عيون والدي ووالدتي رحمهم الله وفي قلبي ومهجتي وعيون كل أحبتي الذين رحلوا إلى دار البقاء فإن كانت منيتي ستأخذني إليهم وخاصة الحبيب المصطفى صاحب الفردوس الأعلى وحوضه المورود وهذا جل ما أبغيه وأشتهي وبهذا تكون قد انتهت حياتي التي لم تعرف سوى الصراع والكفاح دون يأس ولا هوادة ضد كل المعانات التي تنتابني يتخللها بعض الكآبات التي لا تذكر أمام آلامي الفاتكة وأنا مؤمنة كل الإيمان بمقولة علي كرم الله وجهه ((إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كأنك تموت غداً)) وحينما تموت حياتي فإن أملي سينتهي لتنبعث آمال جديدة في حياة آخرون أحياء أم سيولدون أو اختفاء داء البدانة اللعينة ومعاناتها السقيمة .

Cant See Images


لكن بعد إجراء عملية أفخاذي وإن دامت حياتي لا يسعني إلا بعد أن أصحو من المخدر وأرنو إلى رفاقي أطباء معاناتي وإن خانني نطقي فإن حالي يردد ويقول ما قالته رفيقتي فدوى طوقان:

أحبائي

مسحت عن جفوني ضبابة الدمع الرمادية

لألقاكم وفي عيوني دموع الحب والإيمان

بكم بالأرض بالإنسان

فواخجلي لو أني صحوت ألقاكم

وجفني راعش مبلول وقلبي يائس محزون

من معاناة الرفيقة سناء عبد الجواد ملحم

حرر




9/6/2010
المصدر:موقع الدكتور نضال عبيدو




ترقبوا صور سناء الأخيرة بعد عمليات التجميل التي أجريناها على البطن واليدين والأفخاذ لتجدوا غنسانة غاية بالحيوية والنشاط مع جسم مثالي أعاد لها شبابها ....

د.نضال عبيدو ، د.نزار حماد -أستاذ جراحة التجميل بجامعة حلب ، د.عبدالقادر الزعبي

 


التعديل الأخير تم بواسطة كلبز ; 01-16-2011 الساعة 03:09 PM
د.عبدالقادر الزعبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
a
قديم 02-11-2011, 09:54 PM   #2
الامل حلو بلدنيا املي ضعف
 
الصورة الرمزية رفاه












 

 

آخـر مواضيعي

افتراضي رد: سناء تروي قصتها مع الدكتور نضال عبيدو ، د.نزار حماد ، د.عبدالقادر الزعبي

مبرووووووك من الاعماق والى الامام وبالتوفيق يارب

عقبال نزولها للوزن المثالي

 

__________________
يارب ينزل وزني
رفاه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
a
قديم 02-12-2011, 04:24 AM   #3
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية الجورية












 

 

آخـر مواضيعي

افتراضي رد: سناء تروي قصتها مع الدكتور نضال عبيدو ، د.نزار حماد ، د.عبدالقادر الزعبي

ماشاء الله تبارك الله قصتك جدا رائعه وراقيه فيها اصرار وتحدي ومواهب نادرة

ربي يتمم لك ع خير ننتظر الصورة

 

الجورية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
a
قديم 10-09-2011, 03:05 AM   #4
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية قرنفلة زهرية












 

 

آخـر مواضيعي

افتراضي رد: سناء تروي قصتها مع الدكتور نضال عبيدو ، د.نزار حماد ، د.عبدالقادر الزعبي

ماشاء الله انت فعلا مثلا للصبر والمثابرة والاصرار على الانتصار وان طال المشوار هناك الله بالتحرير والخروج من سجن الشحوم ومتعك الله بعافية وصحة تدوم ورزقك برفيق درب حنون ينسيك مامر بك من امحن والمتاعب الف الف مبروك على النتيجة الرائعة.

 

قرنفلة زهرية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
a
قديم 10-17-2011, 03:16 PM   #5
عضو فضي
 
الصورة الرمزية كـلبـوزهـ












 

 

آخـر مواضيعي

افتراضي رد: سناء تروي قصتها مع الدكتور نضال عبيدو ، د.نزار حماد ، د.عبدالقادر الزعبي

ابي افهم بس

((وقل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون)).

اعذرني لجهلي هذي ايش بالضبط..؟

ايه قرانيه والا دعاء والا ايش الموضوع

وبعدين ماعجبني الاسم سناء عبد الجواد حرام مايجوز

خلاص سناء ملحم وبس كفايه



 

كـلبـوزهـ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
a
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلاج الغذائي والدوائي للسمنة ، د.عبدالقادر الزعبي د.عبدالقادر الزعبي قسم الطب العام 10 12-03-2011 07:25 PM
لقاء مع الدكتور نضال عبيدو المثابر استراحة الأعضاء 6 05-24-2011 01:57 PM
اللقاء المباشر مع الدكتور نضال عبيدو المثابر استراحة الأعضاء 47 02-28-2011 11:50 PM
نظـام التغـذيــة بعـد طــي المعـدة الطـولي ، د.نضال عبيدو ود.عبدالقادر الزعبي د.عبدالقادر الزعبي قسم تدكيك المعدة 2 01-17-2011 11:31 AM


الساعة الآن 06:26 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 RC 1
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52